المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 368
اسْتَأْجَرْتَ، أي خير من استعملت من قوي على عملك، وأدّى الأمانة فيه. (الأزهريّ 11: 179)
مثله الطّبرسيّ. (4: 249)
النّيسابوريّ: ورود الفعل وهو اسْتَأْجَرْتَ بلفظ الماضي للدّلالة على أنّه أمر قد جرّب وعرف. (20: 39)
البروسويّ: أي اتّخذ موسى أجيرا لرعي الغنم والقيام بأمرها. (6: 397)
الآلوسيّ: أصل الاستئجار طلب الشّي ء بالأجرة، ثمّ عبّر به عن تناولها بها وهو المراد هنا.
وكذا في قوله سبحانه: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ، وهو تعليل جار مجرى الدّليل على أنّه عليه السّلام حقيق بالاستئجار المفهوم من طلب استئجاره. (20: 65)
الطّباطبائيّ: إطلاق الإستئجار يفيد أنّ المراد استخدامه لمطلق حوائجه الّتي تستدعي من يقوم مقامه، وإن كانت العهدة باقتضاء المقام رعي الغنم.
وقوله: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ في مقام التّعليل، لقوله: (استاجره) ، وهو من وضع السّبب موضع المسبّب، والتّقدير: استأجره لأنّه قويّ أمين، وخَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ هو الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. (16: 26)
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ:"أ ج ر"على أربعة أوجه: المهر، الثّواب، الجعل، نفقة الرّضاع.
فوجه منها: الأجر بمعنى المهر، قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ الأحزاب: 50، يعني مهورهنّ، كقوله تعالى: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ النّساء: 24.
الثّاني: الأجر: الثّواب على الطّاعة، قوله تعالى:
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ النّحل: 96، يعني ثوابهم ويَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ الزّمر: 35، يعني ثوابهم، ونحوه كثير.
الثّالث: الأجر: الجعل، فذلك قوله تعالى: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ سبأ: 47، أي جعل، وإِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، سبأ: 47، أي ثوابي، كقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا الأنعام: 90، أي جعلا. وكقوله تعالى: لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا القصص: 25، أي جعل ما سقيت لنا، ومثله كثير.
الرّابع: الأجر: النّفقة، فذلك قوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ الطّلاق: 6، يعني نفقتهنّ. (17)
مثله الفيروزاباديّ.
(بصائر ذوي التّمييز 2: 131)
الأصول اللّغويّة
1 -الأجر: ما يجعل جزاء عمل مّا تعويضا عن جهد مبذول، أو تنفيذا لعقد مكتوب، أو ما يقوم مقامه.
2 -والأجر- في اللّغة وفي القرآن- يحمل معنى الإيجابيّة دائما؛ إذ إنّه جزاء حسن عن عمل حسن، فأمّا إذا لم يكن العمل حسنا، أو كان مآله إلى عقاب فلا تستعمل لفظة"الأجر"كنتيجة له، ويقتصر فيها على لفظ الجزاء (فجزاؤه جهنّم) النّساء: 93. لا"فاجره"