فهرس الكتاب

الصفحة 3616 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 907

وفسّر بكتاب اللّه عزّ وجلّ.

قال أبو صالح: هم الملائكة يجيؤون بالكتاب والقرآن من عند اللّه عزّ وجلّ إلى النّاس. فالمراد بتلاوته: تلاوته على الغير، وفسّره بعضهم بالآيات والمعارف الإلهيّة والملائكة يتلونهما على الأنبياء والأولياء.

وقال بعض: أي فالتّاليات آيات اللّه تعالى وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم السّلام، وغيرها من التّسبيح والتّقديس والتّحميد والتّمجيد. ولعلّ التّلاوة على هذا أعمّ من التّلاوة على الغير وغيرها.

وقيل: (ذكرا) نصب على أنّه مصدر مؤكّد على غير اللّفظ، لتكون المنصوبات على نسق واحد. [ثمّ ذكر قول قتادة والزّمخشريّ وأضاف:]

وجوّز أيضا أن يكون أقسم سبحانه بطوائف الأجرام الفلكيّة المرتّبة كالصّفوف المرصوصة بعضها فوق بعض، والتّفوس المدبّرة لتلك الأجرام بالتّحريم ونحوه، والجواهر القدسيّة المستغرقة في بحار القدس، يسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون، وهم الملائكة الكروبيّون ونحوهم. وهذا بعيد بمراحل عن مذهب السّلف الصّالح بل عن مذهب أهل السّنّة مطلقا، كما لا يخفي.

والفاء العاطفة ل (الصّفات) قد تكون لترتيب معانيها الوصفيّة في الوجود الخارجيّ، إذا كانت الذّات المتّصفة بها واحدة.

أو لترتيب معانيها في الرّتبة، إذا كانت الذّات واحدة أيضا، كما في قولك: أتمّ العقل فيك، إذا كنت شابّا فكهلا.

أو لترتيب الموصوفات بها في الوجود، كما في قولك:

وقفت كذا على بنيّ بطنا فبطنا.

أو في الرّتبة نحو: رحم اللّه تعالى المحلّقين فالمقصّرين.

وكلاهما مع تعدّد الموصوف والتّرتيب الرّتبيّ إمّا باعتبار التّرقّي، أو باعتبار التّدلّي، وهي إذا كانت الذّات المتّصفة بالصّفات هنا واحدة، وهم الملائكة عليهم السّلام بأسرهم، تحتمل أن تكون للتّرتيب الرّتبيّ باعتبار الترقّي، فالصّفّ في الرّتبة الأولى، لأنّه عمل قاصر، والزّجر أعلى منه لما فيه من نفع الغير، والتّلاوة أعلى وأعلى لما فيها من نفع الخاصّة السّاري إلى نفع العامّة، بما فيه صلاح المعاش والمعاد.

وللتّرتيب الخارجيّ من حيث وجود ذوات الصّفات، فالصّفّ يوجد أوّلا، لأنّه كمال للملائكة في نفسها، ثمّ يوجد بعده الزّجر للغير، لأنّه تكميل للغير يستعدّ به الشّخص، ما لم يكمل في نفسه لا يتأهّل لأن يكمل غيره، ثمّ توجد التّلاوة بناء على أنّها إفاضة على الغير المستعدّ لها، وذا لا يتحقّق إلّا بعد حصول الاستعداد الّذي هو من آثار الزّجر.

وإذا كانت الذّات المتّصفة بها من الملائكة عليهم السّلام متعدّدة، بمعنى أنّ صنفا منهم كذا وصنفا آخر كذا، فالظّاهر أنّها للتّترتيب الرّتبيّ باعتبار التّرقّي، كما في الشّقّ الأوّل، فالجماعات الصّافّات كاملون والزّاجرات أكمل منها والتّاليات أكمل وأكمل، كما يعلم ممّا سبق، وقيل يجوز أن يكون بعكس ذلك. بأن يراد بالصّافّات جماعات من الملائكة صافّات من حول العرش قائمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت