فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 906
الأوّل: أنّه تعالى قرّر التّوحيد وصحّة البعث والقيامة في سائر السّور بالدّلائل اليقينيّة، فلمّا تقدّم ذكر تلك الدّلائل لم يبعد تقريرها، فذكر القسم تأكيدا لما تقدّم، لا سيّما والقرآن إنّما أنزل بلغة العرب، وإثبات المطالب بالحلف واليمين طريقة مألوفة عند العرب.
والوجه الثّاني: في الجواب: أنّه تعالى لما أقسم بهذه الأشياء على صحّة قوله تعالى: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ الصّافّات: 3، ذكر عقيبه ما هو كالدّليل اليقينيّ في كون الإله واحدا، وهو قوله تعالى: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ الصّافّات: 5، وذلك لأنّه تعالى بيّن في قوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا الأنبياء: 22، أنّ انتظام أحوال السّموات والأرض يدلّ على أنّ الإله واحد، فهاهنا لمّا قال: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ أردفه بقوله: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ كأنّه قيل: قد بيّنّا أنّ النّظر في انتظام هذا العالم يدلّ على كون الإله واحدا، فتأمّلوا في ذلك الدّليل، ليحصل لكم العلم بالتّوحيد.
الوجه الثّالث: في الجواب: أنّ المقصود من هذا الكلام الرّدّ على عبدة الأصنام في قولهم: بأنّها آلهة، فكأنّه قيل: هذا المذهب قد بلغ في السّقوط والرّكاكة إلى حيث يكفي في إبطاله مثل هذه الحجّة، واللّه أعلم.
ابن عربيّ: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا أقسم بنفوس السّالكين في سبيله طريق التّوحيد، (الصّافّات) في مقامهم ومراتب تجلّيّاتهم، ومواقف مشاهداتهم، (صفّا) واحدا في التّوجّه إليه، (فالزّاجرات) في دواعي الشّياطين، وفوارغ التّمنيّات النّفسانيّة في الأحايين (زجرا) بالأنوار، والأذكار، والبراهين، (فالتّاليات) نوعا من أنواع الأذكار بحسب أحوالهم، باللّسان، والقلب، والسّرّ أو الرّوح، كما ذكر غير مرّه وحدانيّة معبودهم، لتثبيتهم في التّوجّه عن الزّيغ، والانحراق بالالتفات إلى الغير، (ربّ) سماوات الغيوب السّبعة، الّتي هم سائرون فيها، وأرض البدن (و ما بينهما وربّ) مشارق تجلّيّات الأنوار الصّفاتيّة، وصفه بالوحدانيّة الذّاتيّة في أطوار الرّبوبيّة، الكاشفة عن وجوه التّحوّلات، بتعدّد الأسماء، ليتحفّظوا عند تعدّد وتجلّيات الصّفات، وترتّب المقامات من الاحتجاب بالكثرة.
القرطبيّ: قيل: المراد جبريل وحده، فذكر بلفظ الجمع، لأنّه كبير الملائكة، فلا يخلو من جنود وأتباع.
وقيل: هي آيات القرآن، وصفها بالتّلاوة، كما قال تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ النّمل: 76. ويجوز أن يقال لآيات القرآن: تاليات، لأنّ بعض الحروف يتبع بعضا، ذكره القشيريّ.
أبو حيّان: التّاليات: القارئات. [ثمّ ذكر الأقوال ومنها قول الزّمخشريّ ثمّ قال:]
ومعنى العكس في المكانين أنّك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول، أو تبدأ بالأدنى ثمّ بالفاضل ثمّ بالأفضل ... (7: 351)
الآلوسيّ: الملائكة عليهم السّلام. و (ذكرا) نصب على أنّه مفعول، وتنوينه للتّفخيم، وهو بمعنى المذكور المتلوّ،