فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 909

الثّلاث فيما يليها للتّقارب فإنّها من طرف اللّسان وأصول الثّنايا. (23: 65)

محمّد جواد مغنيّة: وغير بعيد أن يكون المراد بالأنواع الثّلاثة الّذين ذكرهم الإمام عليّ عليه السّلام في الخطبة الأولى من نهج البلاغة، قال في وصف الملائكة:"فمنهم سجود لا يركعون، وراكعون لا ينتصبون، وصافّون لا يتزايلون"أي ثابتون في أماكنهم. فجائز أن يكون قوله:"و صافّون لا يتزايلون"إشارة إلى وَالصَّافَّاتِ صَفًّا.

ثمّ قال:"و منهم أمناء وجيه وألسنة إلى رسله"أي ينزلون بالوحي على أنبيائه كجبريل عليه السّلام. ويجوز أن يكون قوله هذا إشارة إلى (التّاليات ذكرا) لأنّهم يتلون كتاب اللّه حين يبلّغونه إلى الأنبياء. ثمّ قال:"و منهم الحفظة لعباده".

وقال الشّيخ محمّد عبده في بيان هؤلاء:"كأنّهم قوى مودعة في أبدان البشر ونفوسهم، يحفظ اللّه الموصولين بها من المهالك والمعاطب، ولو لا ذلك لكان العطب ألصق بالإنسان من السّلامة".

ويريد الشّيخ عبده بهذا التّصوير أن يقرب للأفهام كيفيّة حفظ الملائكة للعباد، كما يشعر بذلك قوله:

(و كأنّهم) ، وعليه يجوز أن يكون قول الإمام:"و منهم الحفظة لعباده"إشارة إلى (الزّاجرات زجرا"إذا قلنا: إنّ الزّجر معناه دفع الأذى عن العباد.(6: 329) "

الطّباطبائيّ: و (التّاليات) من التّلاوة بمعنى القراءة.

[و نقل اختلاف كلماتهم في الطّوائف الثّلاث ثمّ قال:]

ويحتمل- واللّه العالم- أن يكون المراد بالطّوائف الثّلاث المذكورة في الآيات، طوائف الملائكة النّازلين بالوحي، المأمورين بتأمين الطّريق ودفع الشّياطين عن المداخلة فيه، وإيصاله إلى النّبيّ مطلقا، أو خصوص محمّد صلّى اللّه عليه وآله، كما يستفاد من قوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا* لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْ ءٍ عَدَدًا الجنّ: 26 - 28.

وعليه فالمعنى أقسم بالملائكة الّذين يصفّون في طريق الوحي صفّا، فبالّذين يزجرون الشّياطين وبمنعونهم عن المداخلة في الوحي، فبالّذين يتلون على النّبيّ الذّكر، وهو مطلق الوحي أو خصوص القرآن، كما يؤيّده التّعبير عنه بتلاة الذّكر.

ويؤيّد ما ذكرنا وقوع حديث رمي الشّياطين بالشّهب بعد هذه الآيات، وكذا قوله بعد: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا الصّافّات: 11 الآية، كما ستشير إليه.

ولا ينافي ذلك إسناد النّزول بالقرآن إلى جبريل وحده، في قوله: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ البقرة: 97، وقوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ الشّعراء: 194، لأنّ الملائكة المذكورين أعوان جبريل، فنزولهم به نزوله به، وقد قال تعالى: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ* مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ* بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس: 13، 16، وقال حكاية عنهم: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ مريم: 64، وقال: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ الصّافّات: 166، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت