فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 915

(23) نبأ الّذي آتيناه آياتنا، وفي (24) نبأ نوح، وفي (26) نبأ إبراهيم، وفي (56) التّوراة، وفي (57) ما تتلوا الشّياطين.

ثانيا: جاءت"التّلاوة"في القرآن حول النّصوص المقدّسة دائما، كالآيات والقرآن والتّوراة، كما أطلقت التّلاوة في الآية (57) : (ما تتلوا الشّياطين) على ما كان يتلو الكهنة في قطوسهم وعزائهمه، فلو لم تكن محدودة بها في اللّغة، فهي خاصّة بذلك في عرف القرآن.

ثالثا: أشكل عليهم في الصّنف الأوّل إسناد التّلاوة إلى اللّه، لاستلزامها أن يكون له فم، فأوّلوها إلى أنّها مجاز في الإسناد، والمراد بها: تلاوة جبرئيل، أو أريد بها: الإنزال. وقد جمع الإنزال والتّلاوة في (31: أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ، فأسند الإنزال إلى اللّه دون التّلاوة، فتكاد تكون الآية شاهدا لهذا الوجه.

وهناك احتمال ثالث، وهو إرادة اللّه بها، وهو عندنا إيجاد الصّوت من اللّه، فجاز إسناده إليه، إلّا أنّه بعيد؛ إذ لم يعهد التّكلّم في خصوص القرآن، وإنّما جاء في شأنه الوحي والإنزال والتّنزيل والإتيان ونحوها. نعم أطلق على ما يعمّ الجميع وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ الشّورى: 51، لاحظ"و ح ي".

رابعا: جاءت في الصّنف الثّاني (21) آية، من (6 - 27) ، وقد أسندت التّلاوة فيها إلى النّبيّ عليه السّلام خاصّة، سوى الآيتين (20) و (21) ، فأسندت فيهما إلى الرّسل عامّة، كبيان للنّبوّة العامّة تمهيدا لنبوّته عليه السّلام، فأبان في أولاهما- (20) - أنّ حجّة اللّه على أهل القرى لا تتمّ إلّا ببعث رسول في أمّتها يتلو عليهم آياته. وفي ثانيتهما- (21) - تهتجّ خزنة جهنّم من الملائكة على أهلها بمجي ء الرّسل، منهم يتلون آيات ربّهم.

فالحجّة على العباد- استنادا إلى هاتين الآيتين- إنّما تتمّ بأمرين:

1 -إرسال الرّسل إليهم بحيث يتّصلون بهم ويعرّفونهم بأنفسهم، فإذا أرسلوا في أمّ القرى يكفي أهلها جميعا.

2 -تلاوة آيات ربّهم المنزلة عليهم، وإبلاغهم رسالة اللّه تعالى.

ويبدو من غيرهما أيضا أنّ تلاوة الآيات شرط كلّف به الرّسول، مثل (9) : وَأُمِرْتُ ... وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ، و (11) : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ ... لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ...: وقد أمره اللّه بالتّلاوة في ستّ منها:

(22 - 27) ، وفي اثنتين منها: (25) و (27) تلاوة ما أوحي إليه من الكتاب، وفي الباقي تلاوة قصص بعض الأنبياء عليهم السّلام، كابني آدم ونوح وإبراهيم وغيرهم.

خامسا: أنّ سياق الآيات الأربع- (14 - 17) - من هذا الصّنف واحد، وهو تنظيم برامج الرّسول، وهي ثلاثة أمور:

1 -تلاوة آيات اللّه على النّاس، وقد وقعت فيها جميعا صدرا كطليعة لوظائف الرّسول.

2 -تزكية نفوسهم، وقد وقعت بعد التّلاوة وقبل تعليم الكتاب والحكمة في ثلاث منها، وأخّرت عنه في واحدة، وهي (14) ، وقد تقدّم سرّ ذلك في"ب ع ث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت