المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 50
وبميقات اللّه في (6) ، وبنعمة اللّه في (7 - 12) وبنور اللّه في (13 - 15) ، وبالصّيام في (16) ، وبالحجّ والعمرة في (17) ، وبالرّضاعة في (18) ، وبالعهد في (19) ، وبالكتاب في (20) .
فاللّفظ والمعنى متناسقان مع السّياق، ولهذا قد ضمّت إليها (صدقا وعدلا) في (1) ، و (الحسنى) في (2) ، و (جاعلك للنّاس اماما) في (4) ، ومواجهة شعيب ونكاح ابنته في (5) ، ومواعدة اللّه موسى في (6) ، وإكمال الدّين في (7) ، والاجتباء وتعليم الأحاديث في (8) ، والاهتداء في (9) و (10) ، والشّكر في (11) ، والتّسليم في (12) وهلمّ جرّا.
ثانيا: الآية (3) : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وعيد لأهل النّار، فيختلف سياقها عن غيرها عند أوّل وهلة، إلّا أنّ سياق ما قبلها تركيز لعدل اللّه وحكمته، وهما كمال للّه ورحمة للنّاس وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ* وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ... هود: 117 - 119، وبذلك يتلاءم سياق الآيات. فالتّعبير ب تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ في الجميع يحكي حكمة اللّه البالغة ورحمته التّامّة، لاحظ"ك ل م".
ثالثا: تمام كلمة في كلّ آية بحسبها، ففي (1) تمامها (صِدْقًا وَعَدْلًا) ، أي بلغت نهاية الصّدق والعدل، فلا توجد كلمة أصدق وأعدل منها.
وفي (2) وقوعها على بني إسرائيل كما شاء اللّه تماما دون زيادة أو نقصان، وكذلك في (4) تحقّق جزاء أهل النّار تماما، كما شاء اللّه دون نقصان.
وفي (3) أتى إبراهيم بما أمره اللّه تماما لم ينقص منه شي ء، ولا وجه لما اختلفوا في وجه التّمام في هذه الآيات.
رابعا: قالوا في (6) : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً خالية من الفائدة، لأنّها من قبيل توضيح الواضحات، وأجابوا عنه بوجوه لا تخلو من ضعف. والحقّ أنّها فذلكة لما قبلها، والفذلكة تكرار لما سبقها دائما. إلّا أنّها لا تخلو من فائدة، ولعلّ الفائدة في الآية إزالة الخلاف بينها وبين وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً البقرة: 51، أي لا فرق بينهما إلّا بالإجمال والتّفصيل.
خامسا: إتمام النّعمة في الآيات (7 - 12) كلّ بحسبها، ففي (7) هو إكمال الدّين، ومن كماله ما جاء في تفسير الآية من أمر الولاية، وفي (8) موهبة النّبوّة ليوسف وآل يعقوب، وفي (9) و (10) نصرة اللّه نبيّه على أعدائه، وفي (11) إكمال حكم الطّهارة الّتي بنيت عليها الصّلاة، وفي (13) إعطاء النّاس نعمة اللّباس والسّراويل وقاء من البأس ومن الحرّ والبرد، لاحظ"ن ع م".
سادسا: للطّباطبائيّ بحث في اشتمال الآيتين (9) و (10) على الوعد بفتح مكّة ونقضه، فلاحظ.
سابعا: إتمام النّور في (13) هو نور المؤمنين في طريقهم إلى الجنّة، وقد نطق به الكتاب في آيات، لاحظ"ن ور". وفي (14) و (15) هو نور الإسلام، فاللّه وعدنا بحفظه وبسطه بين الأنام وغلبته على الأديان، لاحظ"الإسلام"من"س ل م".