فهرس الكتاب

الصفحة 3688 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 57

(ابن عطيّة 3: 171)

الشّريف المرتضى: [نقل أقوال الإمام عليّ عليه السّلام وابن عبّاس وقتادة وعكرمة ثمّ قال:]

وخامسها: أن يكون معنى ذلك اشتدّ غضب اللّه تعالى عليهم، وحلّ وقوع نقمته بهم، فذكر تعالى التّنّور مثلا لحضور العذاب، كما تقول العرب:"قد حمي الوطيس"إذا اشتدّ الحرب، وعظم الخطب. والوطيس هو التّنّور. وتقول العرب أيضا:"قد فارت قدر القوم"إذا اشتدّ حربهم. [ثمّ استشهد بشعر]

وسادسها: أن يكون"التّنّور"الباب الّذي يجتمع فيه ماء السّفينة، فجعل فوران الماء منه والسّفينة على الأرض علما على ما أنذر به من إهلاك قومه.

وأولى الأقوال بالصّواب قول من حمل الكلام على التّنّور الحقيقيّ، [و هو قول ابن عبّاس] لأنّه الحقيقة وما سواه مجاز، ولأنّ الرّوايات الظّاهرة تشهد له، وأضعفها وأبعدها من شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدّة الغضب، واحتداد الأمر تمثيلا وتشبيها، لأنّ حمل الكلام على الحقيقة الّتي تعضدها الرّواية، أولى من حمله على المجاز والتّوسّع، مع فقد الرّواية.

وأيّ المعاني أريد بالتّنّور فإنّ اللّه تعالى جعل فوران الماء منه علما لنبيّه، وآية تدلّ على نزول العذاب بقومه، لينجو بنفسه وبالمؤمنين. (2: 171)

نحوه الطّبرسيّ. (3: 163)

الطّوسيّ: وفي التّنّور أقوال:

منها: أنّ الماء فار من التّنّور الّذي يخبز فيه.

وقيل: التّنّور عين ماء معروفة، وتنّور الخابزة وافقت فيه لغة العرب لغة العجم. [ثمّ ذكر أقوال المتقدّمين] (5: 556)

ابن عطيّة: واختلف النّاس في التّنّور:

فقالت: فرقة: كانت هذه أمارة جعلها اللّه لنوح، أي إذا فار التّنّور فاركب في السّفينة، ويشبه أن يكون وجه الأمارة أنّ مستوقد النّار إذا فار بالماء فغيره أشدّ فورانا، وأحرى بذلك. [ثمّ أدام البحث بنقل الأقوال أو الحمل على المجاز] (3: 170)

الفخر الرّازيّ: في التّنّور قولان:

أحدهما: أنّه التّنّور الّذي يخبز فيه، والثّاني: أنّه غيره.

أمّا الأوّل وهو أنّه التّنّور الّذي يخبز فيه، فهو قول جماعة عظيمة من المفسّرين كابن عبّاس والحسن ومجاهد.

وهؤلاء اختلفوا، فمنهم من قال: إنّه تنّور نوح عليه السّلام، وقيل: كان لآدم. قال الحسن: كان تنّورا من حجارة، وكان لحوّاء حتّى صار لنوح عليه السّلام.

واختلفوا في موضعه، فقال الشّعبيّ: إنّه كان بناحية الكوفة. وعن عليّ رضي اللّه عنه: أنّه في مسجد الكوفة، قال: وقد صلّى فيه سبعون نبيّا. وقيل: بالشّام بموضع يقال له: عين وردان، وهو قول مقاتل. وقيل: فار التّنّور بالهند. وقيل: إنّ امرأته كانت تخبز في ذلك التّنّور، فأخبرته بخروج الماء من ذلك التّنّور، فاشتغل في الحال بوضع تلك الأشياء في السّفينة.

القول الثّاني: ليس المراد من التّنّور تنّور الخبز، وعلى هذا التّقدير ففيه أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت