فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 377

يلاحظ أوّلا: اختلاف السّياق رغم أنّ جميعها للوعد:

ففي الأولى- وهي مكّيّة- جاء عقيب مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ التّبشير بمغفرة وأجر كريم.

وفي الثّانية جاء في وصف أهل الجنّة أنّ تحيّتهم سلام وأنّه أعدّ لهم أجرا كريما.

وفي الأخيرتين في شأن من يقرض اللّه قرضا حسنا أنّه يضاعفه له وله أجر كريم.

وثانيا: أنّ كلّا من هذه التّعابير تناسب موضوعها؛ فالقرض الحسن ما لا ربح فيه ولا يضاعف فيه رأس المال كما يضاعف في الرّبا: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً آل عمران: 130، فالقرض الحسن يحقّق ما يتمنّاه آكلوا الرّبا، فالمناسب مضاعفته ثوابا في الآخرة، ثمّ إعطاؤه أجرا كريما محترما وتمام الكلام في"ق ر ض- ر ب ي"كما أنّ المناسب لخشية الرّحمان بالغيب التّبشير بالمغفرة وأجر كريم محترم.

وأمّا بالنّسبة إلى أهل الجنّة فالمناسب التّحيّة بالسّلام أوّلا؛ لأنّ السّلام تأمين للدّاخل كأنّه ضيف، ثمّ الإعداد له من قبل أجرا كريما محتوما.

وثالثا: الفرق بين الكريم وبين العظيم والكبير ظاهر، فإنّ الكريم ناظر إلى الكيفيّة وهي رعاية جانب الاحترام والتّكريم، وهما ناظران إلى الكمّيّة. [لاحظ"ك ر م"-"ع ظ م"-"ك ب ر"]

ورابعا: جاء (اجر كريم) في الجميع نكرة مشعرة بأنّه أجر لا توصف حقيقته إلّا بأنّه كريم، ولا يعلم مقدار كرامته، كما جاء دائما في آخر الآيات وقد سبق في (أجرا عظيما) .

وخامسا: جاء أَجْرٍ كَرِيمٍ* في الأولى مجرورا عقيب (بشّر) وفي الثّانية منصوبا ب (اعدّ) وفي الأخيرتين مرفوعا خلال جملة إسميّة في سياق قاطع صارم مرّتين اهتماما بشأن القرض الحسن، مع أنّ السّياق في الأخيرتين لا يتعدى البشارة والوعد في جملتين فعليّتين.

د- أجر غير ممنون: جاء في أربع آيات مكّيّة:

1 -إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فصّلت: 8

2 -إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ الانشقاق: 25

3 -إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ التّين: 6

4 -وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ القلم: 3

يلاحظ أوّلا: وحدة السّياق في الثّلاث الأولى؛ حيث جاء (غَيْرُ مَمْنُونٍ) عقيب (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بتفاوت يسير. ففي"1" (انّ الّذين) وفي"2 و3" (الّا الّذين) وفي"1 و2" (لهم) وفي"3" (فلهم) .

وأمّا"4"فخاصّ بالنّبيّ، وفيه (وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْرًا) ، والتّأكيد فيه كاشف عن علوّ مقامه على سائر المؤمنين؛ حيث يفتقدون هذا التّأكيد.

ثمّ إنّه إن دلّ على شي ء فيدلّ على أنّ النّبيّ يوازي جميع المؤمنين وترجح كفّته عليهم. وهذا كما جاء في الحديث"إنّ عقل كلّ نبيّ يفضل عقل أمّته".

وثانيا: إنّ (أجرا غير ممنون) بجميع ما قيل في معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت