المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 376
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ الأعراف: 152.
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ يونس: 13.
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا الدّهر: 12.
لاحظ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم تجد ذلك جليّا. وتمام الكلام في"ج ز ي"، فإذا كان الأجر والجزاء آخر العمل فلتكن هذه الملاحظة التّاسعة آخر الملاحظات هنا شاملة لكلّ آيات: (أَجْرًا عَظِيمًا) * و (أَجْرًا حَسَنًا) * ونحوها.
ب- أجر كبير:"5"مرّات، في"5"سور، كلّها مكّيّة إلّا الحديد، وقد جاء في أوائلها دائما:
1 -إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ هود: 11
2 -وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ فاطر: 7
3 -إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ الملك: 12
4 -فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ الحديد: 7
5 -وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا الإسراء: 9
يلاحظ أوّلا: أنّه جاء في الثّلاث الأولى عقيب الصّبر وعمل الصّالحات وخشية اللّه بالغيب مع المغفرة بصيغة واحدة (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) *.
وفي الأخيرتين عقيب الإيمان والإنفاق والأعمال الصّالحة (أَجْرٌ كَبِيرٌ) * بدون المغفرة.
وفي"5"جعله مقرونا بالبشارة بلفظ واحد تماما أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا.
وثانيا: كلّها جاءت بلفظ النّكرة، وهذا- كما مرّ في (أَجْرٌ عَظِيمٌ) *- تأكيد لكبر الأجر، أي أجر كبير لا يعلم مقدار كبره، أو أجر لا تعلم حقيقته ولا يوصف إلّا بأنّه كبير، كما أنّ كلّها وقعت رويّا للآيات.
وثالثا: ربّما يطرح سؤال: ما الفرق بين أجر عظيم وأجر كبير؟ هل هو مجرّد تفنّن في الكلام وتحسين في اللّفظ من دون وجود أيّ فرق جوهريّ بينهما؟ أو أنّ (عظيم) يحاكي جانب المعنى، و (كبير) يصوّر لنا الجانب الصّوريّ؟
ومغزى ذلك أنه أجر لو تجسّم وتمثّل في أعيننا لكان شيئا كبيرا جدّا. وعلى كلّ حال لا ريب في أنّ للنّظم ورويّ الآيات دخلا في اختيار أحد الوصفين؛ فالرّويّ في سورة الإسراء"ر"غالبا، وفي الكهف"ر، ز، د، ذ"غالبا، كما أنّ الرّويّ في السّور الّتي جاء فيها (أَجْرٌ عَظِيمٌ) *"م"غالبا. وهذا يحتاج إلى مراجعة ومحاسبة دقيقة.
ج- أجر كريم: جاء أربع مرّات، في ثلاث سور، كلّها مدنيّة سوى (يس) :
1 -إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ يس: 11
2 -تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا الأحزاب: 44
3 -مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ الحديد: 11
4 -إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ الحديد: 18