فهرس الكتاب

الصفحة 3714 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 83

بمعنى الاستغفار.

ورابعا: أنّ المراد بقوله في الآية الثّانية: (ليتوبوا) :

توبة الثّلاثة الّذين خلّفوا، المترتّب على توبته تعالى الأولى عليهم، فالمعنى ثمّ تاب اللّه على الثّلاثة ليتوب الثّلاثة فيتوب عليهم ويغفر لهم، إنّه هو التّوّاب الرّحيم.

فإن قلت: فالآية لم تدلّ على قبول توبتهم، وهذا مخالف للضّرورة الثّابتة من جهة النّقل أنّ الآية نزلت في توبتهم.

قلت: القصّة ثابتة نقلا غير أنّها لا توجد دلالة في لفظ الآية، إلّا أنّ الآية تدلّ بسياقها على ذلك، فقد قال تعالى في مقام الإجمال: لَقَدْ تابَ اللَّهُ وهو أعمّ بإطلاقه من التّوبة بمعنى التّوفيق وبمعنى القبول، وكذا قوله بعد: إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التّوبة: 118، وخاصّة بالنّظر إلى ما في الجملة من سياق الحصر النّاظر إلى قوله: وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ التّوبة:

118، فإذا كانوا أقدموا على التّوبة ليأخذوا ملجأ من اللّه يأمنون فيه وقد هداهم اللّه إليه بالتّوبة فتابوا، فمن المحال أن يردّهم اللّه من بابه خائبين وهو التّوّاب الرّحيم، وكيف يستقيم ذلك؟ وهو القائل عزّ من قائل: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النّساء: 17.

وربّما قيل: إنّ معنى ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ثمّ سهّل اللّه عليهم التّوبة ليتوبوا، وهو سخيف. وأسخف منه قول من قال: إنّ المراد بالتّوبة في (ليتوبوا) : الرّجوع إلى حالتهم الأولى قبل المعصية. وأسخف منه قول آخرين: إنّ الضّمير في (ليتوبوا) راجع إلى المؤمنين، والمعنى ثمّ تاب على الثّلاثة وأنزل توبتهم على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله، ليتوب المؤمنون من ذنوبهم لعلمهم بأنّ اللّه قابل التّوب.

محمّد جواد مغنيّه: إذا قيل: تاب فلان، فهم النّاس من هذا القول أنّ المذكور كان قد ارتكب ذنبا ثمّ ندم وعزم جادّا على تركه وعدم العودة إليه. وإذا قيل:

تاب اللّه عليه، فهموا أنّ اللّه قبل توبته.

وقد يراد من توبة اللّه على الإنسان رحمته تعالى ورضوانه مع القرينة الدّالّة على ذلك، والمعنى الأوّل، أي قبول اللّه سبحانه التّوبة هو المراد بتوبته على الثّلاثة الّذين خلّفوا، والمعنى الثّاني، أي الرّحمة والرّضوان هو المراد بتوبته تعالى على النّبيّ والصّحابة الّذين اتّبعوه وائتمروا بأمره حتّى في ساعة العسرة.

أمّا القرينة على إرادة الرّضوان من توبته تعالى على النّبيّ وصحابته فهي طبيعة الحال، ونعني بها عصمة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الذّنوب، وطاعة من تابعه في ساعة العسرة. [إلى أن قال:]

ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ممّا كانوا قد همّوا به من مفارقة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله. والمراد بالتّوبة هنا أنّ اللّه سبحانه يعاملهم معاملة من لم يهمّ بالذّنب، لأنّ من همّ بالسّيّئة ولم يفعلها فلا تكتب عليه. (4: 113)

مكارم الشّيرازيّ: قرأنا في الآية الأولى أنّ اللّه سبحانه قد تاب على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمهاجرين والأنصار، وقبل توبتهم. ولا شكّ أنّ النّبيّ معصوم من الذّنوب، ولم يرتكب معصية ليتوب فيقبل اللّه توبته، وإن كان بعض مفسّري أهل السّنّة قد اعتبروا التّعبير في هذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت