فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 85
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا لطف بهم في التّوبة ووفّقهم لها. (4: 228)
الزّمخشريّ: ثمّ رجع عليهم بالقبول والرّحمة كرّة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا، وليتوبوا أيضا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة، علما منهم أنّ اللّه توّاب على من تاب ولو عاد في اليوم مئة مرّة.
نحوه البيضاويّ. (1: 435)
ابن عطيّة: لمّا كان هذا القول في تعديد نعمه بدأ في ترتيبه بالجهة الّتي هي عن اللّه عزّ وجلّ، ليكون ذلك منبّها على تلقّي النّعمة من عنده لا ربّ غيره. ولو كان القول في تعديد ذنب لكان الابتداء بالجهة الّتي هي عن المذنب، كما قال اللّه تعالى: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ الصّفّ: 5، ليكون هذا أشدّ تقريرا للذّنب عليهم، وهذا من فصاحة القرآن وبديع نظمه ومعجز اتّساقه. (3: 94)
الطّبرسيّ: أي ثمّ سهّل اللّه عليهم التّوبة حتّى تابوا.
وقيل: (ليتوبوا) أي ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية.
وقيل: معناه ثمّ تاب على الثّلاثة وأنزل توبتهم على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ليتوب المؤمنون من ذنوبهم، لعلمهم بأنّ اللّه سبحانه قابل التّوبة. (3: 80)
ابن الجوزيّ: أعاد التّوبة تأكيدا (ليتوبوا) . قال ابن عبّاس: ليستقيموا. وقال غيره: وفّقهم للتّوبة ليدوموا عليها ولا يرجعوا إلى ما يبطلها.
وسئل بعضهم عن التّوبة النّصوح فقال: أن تضيق على التّائب الأرض، وتضيق عليه نفسه، كتوبة كعب وصاحبيه. (3: 513)
الفخر الرّازيّ: ولمّا وصفهم اللّه بهذه الصّفات الثّلاث قال: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ وفيه مسائل:
المسألة الأولى: اعلم أنّه لا بدّ هاهنا من إضمار، والتّقدير: حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنّوا أن لا ملجأ من اللّه إلّا إليه، تاب عليهم ثمّ تاب عليهم، فما الفائدة في هذا التّكرار؟
قلنا: هذا التّكرير حسن للتّأكيد كما أنّ السّلطان إذا أراد أن يبالغ في تقرير العفو لبعض عبيده يقول: عفوت عنك ثمّ عفوت عنك.
فإن قيل: فما معنى قوله: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا؟
قلنا: فيه وجوه:
الأوّل: قال أصحابنا: المقصود منه بيان أنّ فعل العبد مخلوق للّه تعالى، فقوله: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ يدلّ على أنّ التّوبة فعل اللّه، وقوله: (ليتوبوا) يدلّ على أنّها فعل العبد، فهذا صريح قولنا، ونظيره فَلْيَضْحَكُوا التّوبة:
82، مع قوله: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى النّجم: 43، وقوله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ الأنفال: 5، مع قوله:
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا التّوبة: 40، وقوله: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ يونس: 22، مع قوله: قُلْ سِيرُوا الأنعام: 11.
والثّاني: المراد تاب اللّه عليهم في الماضي، ليكون ذلك داعيا لهم إلى التّوبة في المستقبل.