فهرس الكتاب

الصفحة 3729 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 98

جائز أن يكون إخراج الزّكاة شرطا في زوال القتل، وكذلك فعل الصّلاة ليس بشرط فيه وإنّما شرطه قبول هذه الفرائض والتزامها والاعتراف بوجوبها.

فإن قيل: لمّا قال اللّه تعالى: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فشرط مع التّوبة فعل الصّلاة والزّكاة. ومعلوم أنّ التّوبة إنّما هي الإقلاع عن الكفر والرّجوع إلى الإيمان، فقد عقل بذكره التّوبة التزام هذه الفرائض والاعتراف بها؛ إذ لا تصحّ التّوبة إلّا به. ثمّ لمّا شرط مع التّوبة الصّلاة والزّكاة دلّ على أنّ المعنى المزيل للقتل هو اعتقاد الإيمان بشرائطه وفعل الصّلاة والزّكاة، فأوجب ذلك قتل تارك الصّلاة والزّكاة في وقت وجوبهما، وإن كان معتقدا للإيمان معترفا بلزوم شرائعه.

قيل له: لو كان فعل الصّلاة والزّكاة من شرائط زوال القتل لما زال القتل عمّن أسلم في غير وقت الصّلاة وعمّن لم يؤدّ زكاته مع إسلامه، فلمّا اتّفق الجميع على زوال القتل عمّن وصفنا أمره بعد اعتقاده للإيمان للزوم شرائعه، ثبت بذلك أنّ فعل الصّلاة والزّكاة ليس من شرائط زوال القتل، وإنّ شرطه إظهار الإيمان وقبول شرائعه، ألا ترى أنّ قبول الإيمان والتزام شرائعه لمّا كان شرطا في ذلك لم يزل عنه القتل عند إخلاله ببعض ذلك.

القشيريّ: حقيقة التّوبة: الرّجوع بالكلّيّة من غير أن تترك بقيّة، فإذا أسلم الكافر بعد شركه، ولم يقصّر في واجب عليه من قسمي فعله وتركه، حصل الإذن في تخلية سبيله وفكّه.

وكذلك النّفس إذا انخنست، وآثار البشرية إذا اندرست فلا حرج- في التّحقيق- في المعاملات في أوان مراعاة الخطرات مع اللّه عند حصول المكاشفات.

والجلوس مع اللّه أولى من القيام بباب اللّه تعالى، قال تعالى فيما ورد به الخبر:"أنا جليس من ذكرني".

ابن عطيّة: (فَإِنْ تابُوا) يريد من الكفر فهي متضمّنة الإيمان، ثمّ قرن بها إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة، تنبيها على مكان الصّلاة والزّكاة من الشّرع. (3: 8)

الطّبرسيّ: أي رجعوا من الكفر وانقادوا للشّرع.

القرطبيّ: هذه الآية فيها تأمّل، وذلك أنّ اللّه علّق القتل على الشّرك، ثمّ قال: (فَإِنْ تابُوا) ، والأصل أنّ القتل متى كان للشّرك يزول بزواله، وذلك يقتضي زوال القتل بمجرّد التّوبة، من غير اعتبار إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة، ولذلك سقط القتل بمجرّد التّوبة قبل وقت الصّلاة والزّكاة.

وهذا بيّن في هذا المعنى، غير أنّ اللّه تعالى ذكر التّوبة وذكر معها شرطين آخرين، فلا سبيل إلى إلغائهما، نظيره قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللّه ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه". (8: 74)

أبو حيّان: أي عن الكفر والغدر، والتّوبة تتضمّن الإيمان، وترك ما كانوا فيه من المعاصي. ثمّ نبّه على أعظم الشّعائر الإسلاميّة، وذلك إقامة الصّلاة وهي أفضل الأعمال البدنيّة، وإيتاء الزّكاة وهي أفضل الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت