فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 97
أصعب شأن المذنبين، لكن عموم لفظ (السّيّات) يدلّ على أنّ من أتى بجميع المعاصي ثمّ تاب فإنّ اللّه يغفرها له، فما أحسن حال التّائبين. (9: 55)
أبو حيّان: أي رجعوا إلى اللّه من بعدها، أي من بعد عمل السّيّئات، (و امنوا) : داموا على إيمانهم وأخلصوا فيه. أو تكون"الواو"حاليّة، أي وقد آمنوا، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي من بعد عمل السّيّئات، هذا هو الظّاهر.
ويحتمل أن يكون الضّمير في (من بعدها) عائدا على التّوبة، أي إنّ ربّك من بعد توبتهم، فيعود على المصدر المفهوم من قوله: ثُمَّ تابُوا. وهذا عندي أولى، لأنّك إذا جعلت الضّمير عائدا على (السّيّئات) احتجت إلى حذف مضاف وحذف معطوف؛ إذ يصير التّقدير: من بعد عمل السّيّئات والتّوبة منها. (4: 397)
البروسويّ: واعلم أنّ التّوبة عند المعتزلة علّة موجبة للمغفرة، وعندنا سبب محض للمغفرة، والتّوبة:
الرّجوع، فإذا وصف بها العبد كان المراد بها الرّجوع عن المعصية، وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها الرّجوع عن العذاب بالمغفرة.
والتّوبة على ضربين: ظاهر وباطن.
فالظّاهر: هو التّوبة من الذّنوب الظّاهرة، وهي مخالفات ظواهر الشّرع، وتوبتها ترك المخالفات واستعمال الجوارح بالطّاعات.
والباطن: هو توبة القلب من ذنوب الباطن، وهي الغفلة عن الذّكر حتّى يتّصف به؛ بحيث لو صمت لسانه لم يصمت قلبه. وتوبة النّفس: قطع علائق الدّنيا والأخذ باليسير والتّعفّف، وتوبة العقل: التّفكّر في بواطن الآيات وآثار المصنوعات، وتوبة الرّوح: التّحلّي بالمعارف الإلهيّة، وتوبة السّرّ: التّوجّه إلى الحضرة العليا بعد الإعراض عن الدّنيا والعقبى. (3: 248)
فضل اللّه: فقد جعل اللّه على نفسه قبول التّوبة ممّن تاب إليه بإخلاص، وقد سبقت رحمته غضبه تماما، كما تاب على المشركين الّذين تمرّدوا على الرّسالة وحاربوها، ثمّ أخلصوا للّه الإيمان، وساروا في الخطّ المستقيم، وجاهدوا في سبيله. (10: 252)
4 -... فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ... التّوبة: 5
الطّبريّ: فإن رجعوا عمّا هم عليه من الشّرك باللّه، وجحود نبوّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى توحيد اللّه، وإخلاص العبادة له، دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. (10: 78)
الجصّاص: لا يخلو قوله تعالى: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ من أن يكون وجود هذه الأفعال منهم شرطا في زوال القتل عنهم، ويكون قبول ذلك والانقياد لأمر اللّه تعالى فيه هو الشّرط دون وجود الفعل، ومعلوم أنّ وجود التّوبة من الشّرك شرط لا محالة في زوال القتل، ولا خلاف أنّهم لو قبلوا أمر اللّه في فعل الصّلاة والزّكاة ولم يكن الوقت وقت صلاة أنّهم مسلمون وأنّ دماءهم محظورة.
فعلمنا أنّ شرط زوال القتل عنهم هو قبول أوامر اللّه والاعتراف بلزومها دون فعل الصّلاة والزّكاة، ولأنّ إخراج الزّكاة لا يلزم بنفس الإسلام إلّا بعد حول، فغير