فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 96

ما سلف والعزم على ألّا يفعل مثلها.

فإن قيل: فالتّوبة إيمان فما معنى قوله: ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:

أحدها: يعني أنّهم تابوا من المعصية، واستأنفوا عمل الإيمان بعد التّوبة.

والثّاني: يعني أنّهم تابوا بعد المعصية وآمنوا بتلك التّوبة.

والثّالث: وآمنوا بأنّ اللّه قابل التّوبة. (2: 265)

الطّوسيّ: قد بيّنّا فيما مضى أنّ التّوبة الّتي أجمعوا على سقوط العقاب عندها هي النّدم على القبيح، والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح، وفي غيرها خلاف.

[إلى أن قال:]

وقيل: إنّ الآية نزلت فيمن تاب من الّذين كانوا عبدوا العجل فإنّهم تابوا وندموا، وأكثرهم تعبّدهم اللّه بأن يقتلوا أنفسهم فقتل بعضهم بعضا، واستسلموا لذلك، فقتل في يوم واحد سبعون ألفا، ثمّ رفع عنهم ذلك وقبل توبتهم. (4: 585)

القشيريّ: وصفهم بالتّوبة بعد عمل السّيّئات ثمّ بالإيمان بعدها، ثمّ قال: مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.

والإيمان الّذي هو بعد التّوبة يحتمل آمنوا بأنّه يقبل التّوبة، أو آمنوا بأنّ الحقّ سبحانه لم يضرّه عصيان، أو آمنوا بأنّهم لا ينجون بتوبتهم من دون فضل اللّه، أو آمنوا، أي عدّوا ما سبق عنهم من نقض العهد شركا.

ابن عطيّة: تضمّنت هذه الآية الوعد بأنّ اللّه عزّ وجلّ يغفر للتّائبين، والإشارة إلى من تاب من بني إسرائيل. وفي الآية ترتيب الإيمان بعد التّوبة، والمعنى في ذلك أنّه أراد، وآمنوا أنّ التّوبة نافعة لهم منجية فتمسّكوا بها، فهذا إيمان خاصّ بعد الإيمان على الإطلاق.

ويحتمل أن يريد بقوله: (و امنوا) أي وعملوا عمل المؤمنين حتّى وافوا على ذلك.

ويحتمل أن يريد التّأكيد فذكر التّوبة والإيمان إذ هما متلازمان، إلّا أنّ التّوبة على هذا تكون من كفر ولا بدّ، فيجي ء (تابوا وآمنوا) بمعنى واحد، وهذا لا يترتّب في توبة المعاصي فإنّ الإيمان متقدّم لتلك ولا بدّ وهو وتوبة الكفر متلازمان.

ويحتمل قوله: (تابوا وآمنوا) أن يكون لم تقصد رتبة الفعلين على عرف الواو في أنّها لا توجب رتبة، ويكون (و امنوا) بمعنى وهم مؤمنون قبل وبعد، فكأنّه قال: ومن صفتهم أن آمنوا. (2: 458)

الفخر الرّازيّ: هذا يفيد أنّ من عمل السّيّئات فلابدّ وأن يتوب عنها أوّلا؛ وذلك بأن يتركها أوّلا ويرجع عنها، ثمّ يؤمن بعد ذلك. وثانيا يؤمن باللّه تعالى، ويصدّق بأنّه لا إله غيره إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.

وهذه الآية تدلّ على أنّ (السّيّات) بأسرها مشتركة في أنّ التّوبة منها توجب الغفران، لأنّ قوله:

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ يتناول الكلّ، والتّقدير: أنّ من أتى بجميع السّيّئات ثمّ تاب فإنّ اللّه يغفرها له، وهذا من أعظم ما يفيد البشارة والفرح للمذنبين. (15: 13)

النّيسابوريّ: ظاهر الآية تدلّ على أنّ التّوبة شرط العفو، وأنّه لا بدّ مع التّوبة من تجديد الإيمان فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت