فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 95
وأصلحوا ضمائرهم وعزموا على أن يثبتوا على الإسلام.
وهذا أحسن من قول من قال: وأصلحوا أعمالهم بعد التّوبة وصلّوا وصاموا، فإنّ ذلك ليس بشرط في صحّة التّوبة؛ إذ لو مات قبل فعل الصّالحات مات مؤمنا بالإجماع. (1: 472)
الفخر الرّازيّ: والمعنى إلّا الّذين تابوا منه، ثمّ بيّن أنّ التّوبة وحدها لا تكفي، حتّى ينضاف إليها العمل الصّالح، فقال: (و اصلحوا) أي أصلحوا باطنهم مع الحقّ بالمراقبات، وظاهرهم مع الخلق بالعبادات؛ وذلك بأن يعلنوا بأنّا كنّا على الباطل حتّى أنّه لو اغترّ بطريقتهم الفاسدة مغترّ رجع عنها. (8: 138)
نحوه النّيسابوريّ (3: 244) ، ورشيد رضا (3: 366) ، وعبد الكريم الخطيب (2: 518) ، وفضل اللّه(6:
143)، ومكارم الشّيرازيّ 2: 441).
البروسويّ: [نحو الفخر الرّازيّ وأضاف:]
وهذا النّدم والتّوبة إنّما يحصل لمن لم ترسخ فيه بعد هيئة استيلاء النّفس الأمّارة على قلبه ولم تصر رينا، وبقي فيه من وراء حجاب صفات النّفس مسكة من نور استعداده، فيتداركه اللّه برحمته وتوفيقه فيندم، ويواظب على الرّياضات من باب التّزكية والتّصفية.
الآلوسيّ: أي الكفر الّذي ارتكبوه بعد الإيمان، (و اصلحوا) أي دخلوا في الصّلاح، بناء على أنّ الفعل لازم من قبيل"أصبحوا"أي دخلوا في الصّباح. ويجوز أن يكون متعدّيا والمفعول محذوف، أي أصلحوا ما أفسدوا.
ففيه إشارة- كما قيل- إلى أنّ مجرّد النّدم على ما مضى من الارتداد، والعزم على تركه في الاستقبال غير كاف لما أخلّوا به من الحقوق.
واعترض بأنّ مجرّد التّوبة يوجب تخفيف العذاب ونظر الحقّ إليهم، فالظّاهر أنّه ليس تقييدا، بل بيان لأن يصلح ما فسد.
وأجيب بأنّه ليس بوارد، لأنّ مجرّد النّدم والعزم على ترك الكفر في المستقبل لا يخرجه منه، فهو بيان للتّوبة المعتدّ بها، فالمآل واحد عند التّحقيق.
الطّباطبائيّ: أي دخلوا في الصّلاح، والمراد به كون توبتهم نصوحا تغسل عنهم درن الكفر وتطهّر باطنهم بالإيمان. وأمّا الإتيان بالأعمال الصّالحة فهو وإن كان ممّا يتفرّع على ذلك ويلزمه، غير أنّه ليس بمقوّم لهذه التّوبة ولا ركنا منها، ولا في الآية دلالة عليه.
3 -وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. الأعراف: 153
الطّبريّ: ما ملخّصه: إنّ اللّه يقبل توبة العباد من ذنوبهم صغيرة كانت أو كبيرة، كما قبل توبة عبدة العجل، وإنّهم إذا عملوا السّيّئات ثمّ رجعوا إلى ما يرضي اللّه بإنابتهم إلى ما يحبّ ممّا يكره، وإلى ما يرضى ممّا يسخطه، وصدّقوا بأنّ قابل توبة المذنبين المنيبين إليه بإخلاص قلوبهم ويقين منهم بذلك، يغفر لهم. (9: 71)
الماورديّ: التّوبة من السّيّئات هي النّدم على