فهرس الكتاب

الصفحة 3858 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 226

بينها وبين ما بعدها ممّا أقسم له، فما هي العلاقة هنا بين هذه الأشياء وبين لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ وقد بحث حوله الأستاذ شريعتي في تفسير"نوين"مفصّلا، وحاصله أنّ الإنسان جسد وروح، ولكلّ منهما غذاء، فغذاء الجسد التّين والزّيتون، لما لهما من الخواصّ- وقد ذكرها- ولما لهما من دور في حياة العرب. أمّا غذاء الرّوح فالهداية الإلهيّة الّتي جاءت إلى موسى في الطّور وإلى محمّد في مكّة، وهي أكمل ما نزل على الأنبياء، وقد قرن القرآن اسمه بالتّوراة عند التّحدّي قائلا: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ القصص: 49.

ونضيف إلى ذلك أنّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ في الآية يشمل الجسد والرّوح، وكذلك أَسْفَلَ سافِلِينَ، وهي إشارة إلى جفاء الإنسان لنعم ربّه؛ حيث انحطّ ورجع إلى الورى إلى أن بلغ أسفل سافلين، من موضعه الّذي خلق له، وهو أحسن تقويم.

ثالثا: جاءت الكوفة والشّام في بعض النّصوص في تفسير وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ويبدو أنّ هذا أيضا كالتّنّور، يصف المنافسة بين أهل العراق وأهل الشّام في الدّور الأمويّ والعبّاسيّ، تحت مظلّة القرآن الكريم.

وهذه كالمنافسة بين الفريقين:"الشّيعة والخوارج"في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ البقرة: 207، في تأويلها على الإمام عليّ عليه السّلام، وقاتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت