فهرس الكتاب

الصفحة 3857 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 225

باعتبار أنّهما منبتاهما، ولعلّ القسم بهما لكونهما مبعثي جمّ غفير من الأنبياء.

وربّما كان هذا التّوجيه ناشئا من محاولة إيجاد نوع من التّناسب بين هاتين الكلمتين وبين الكلمتين التّاليتين، ولكن ذلك خلاف الظّاهر في طبيعة مدلول الكلمتين. وقد لا يكون هناك أيّ ابتعاد عن التّناسب في الجمع بين هاتين الفاكهتين اللّتين تمثّلان موضع نعمة اللّه المادّيّة، كما هما الكلمتان التّاليتان اللّتان تمثّلان منطلق نعمة اللّه الرّوحيّة، واللّه العالم. (24: 322)

مكارم الشّيرازيّ: [نقل أقوال السّابقين وقال:]

ظاهر الآية يدلّ على أنّ المقصود هو الفاكهتان المعروفتان، ولكن القسمين التّاليين يجعلان تفسير (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ) بالجبلين أو المركزين المقدّسين أنسب.

المصطفويّ: هذه الآية تناسب ما بعدها لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فإنّ تقويم البدن من جهة المادّة يؤثّر فيها التّين والزّيتون، ويفيدان فيها وفي اعتدالها كثير فائدة. (1: 285)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: التّين، وهو الثّمر المعروف أو شجرته، واحدته: تينة، والتّينة أيضا: الدّبر، ولعلّه تشبيه بوقب التّين. ولم يشتقّ منها فعل ولا مصدر ولا اسم سوى ما ذكر. وأطلق عليه أيضا البلس والكعر والجلداسيّ والقلّاريّ والطّبّار والفيلحانيّ والصّدى والملاحيّ والأزغب والوحشيّ والجمّيز، وهي أصناف منه.

2 -ولم يتعرّض أحد من اللّغويّين والمفسّرين لأصله، وكأنّهم سلّموا بأنّه عربيّ، إلّا أنّ الفيّوميّ صرّح بذلك، فقال:"هو عربيّ"، وقال ابن قتيبة في تفسير وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ:"جبلان بالشّام يقال لهما: طور تينا وطور زيتا بالسّريانيّة"، وهذا تعريض لأعجميّته. ولكنّ"تينا"- بتائين وبكسر التّاء الأولى كما ورد- و"زيتا"في السّريانيّة شجرتا التّين والزّيتون، وليسا منبتهما كما ذهب إليه ابن قتيبة.

وقد احتمل"آرثرجفري"أن يكون آراميّ الأصل، بيد أنّه سلم بوروده في الشّعر العربيّ القديم، وأيقن أنّه كان مستعملا في الجزيرة العربيّة قبل الإسلام.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منه لفظ واحد، مرّة واحدة:

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ التّين: 1.

يلاحظ أوّلا: أنّهم اختلفوا في التِّينِ وَالزَّيْتُونِ اختلافا فاحشا، أهما الفاكهتان المعروفتان أم غيرهما؟

والّذي دعاهم إلى ذلك أنّه لا مناسبة بينهما وبين طُورِ سِينِينَ والْبَلَدِ الْأَمِينِ. ونحن نفضّل إبقاءهما على معناهما هذا ما لم تقم على غيرها حجّة من الكتاب والسّنّة، ولم تقم، إذ ليس هناك ما يمنع من ذلك، فأقسم اللّه بفاكهتين لهما دور كبير في معيشة النّاس، وبجبلين أو بلدين لهما دور كبير في هداية النّاس.

ثانيا: ينبغي أن نفتّش في أقسام القرآن عن المناسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت