المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 239
الاستعمال القرآنيّ
جاء من هذه المادّة لفظ واحد، مرّة واحدة:
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ المائدة: 26
يلاحظ أوّلا: أنّهم سألوا: كيف يتيهون فيها- وهي مساحة محدّدة تتراوح في الآثار بين أربعة فراسخ وثلاثين فرسخا- أربعين سنة، ولا يجدون سبيلا إلى الخروج؟ وأحسن ما أجيب عنه:
أنّهم كانوا يجدون السّبيل، إلّا أنّ اللّه حرّمه عليهم عقوبة لهم، حتّى انقرض الّذين تخلّفوا عن أمر اللّه. ثمّ سمح لأولادهم الخروج منها والدّخول في الأرض الموعودة. وهذا الرّأي موقوف على حمل فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ على التّحريم التّشريعيّ دون التّكوينيّ.
ونحن لا نرى به بأسا، سوى أنّه أوّلا خلاف ما رواه المفسّرون، وما جاء في سفر العدد، ولعلّه مصدر تلك الرّوايات، فالتّشكيك في صحّته يسري إلى الرّوايات.
وثانيا: أنّ لفظ يَتِيهُونَ منصرف إلى الحيرة والضّلال، وأنّهم لم يجدوا سبيلا للخلاص منه.
فالأحسن حملها على أنّه كان من جملة ما جاء في قضايا بني إسرائيل، من خوارق العادات.
ثانيا: طرح في النّصوص سؤال آخر، وهو: هل كان موسى وهارون مع بني إسرائيل في التّيه أم لا؟
والجواب: ينبغي الإجابة عن هذا السّؤال في لفظي"موسى"و"هارون"، فلاحظ.
ثالثا: مجي ء المادّة مرّة واحدة بلفظ المضارع يتناسق مفهومها الّذي يعبّر عن الغربة والحيرة، المستمرّتين زمانا مبهما لا يعلم مداه إلّا بأربعين سنة في علم اللّه، لا يعرفها بنو إسرائيل، بل هم في حيرة مطلقة مكانا وزمانا.