فهرس الكتاب

الصفحة 3912 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 280

يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى طه: 46، فأمر أن يقول له قولا ليّنا. فلمّا قال سبحانه له: (لا تخف) وثق بحماية اللّه تعالى، فصال عليه صولة المحميّ، وقابله من الكلام بما لم يكن ليقابله به قبل ذلك.

وبالجملة التّفسير الأوّل أظهر التّفاسير، ولا ضير فيه لا سيّما مع تعبير موسى عليه السّلام بالظّنّ، ثمّ إنّه عليه السّلام قد قارع ظنّه بظنّه. وشتّان ما بين الظّنّين، فإنّ ظنّ فرعون إفك مبين، وظنّ موسى عليه السّلام يحوم حول اليقين.

عزّة دروزة: هالكا، وقيل: إنّها بمعنى مصروفا عن الخير، وأنّ ثبر بمعنى صرف أيضا. (3: 271)

بنت الشّاطئ: وسأل نافع بن الأزرق عن معنى قوله تعالى: (مثبورا) ، فقال ابن عبّاس: ملعونا محبوسا من الخير.

ولمّا سأله: وهل تعرف العرب ذلك؟ أجاب: نعم، أما سمعت قول عبد اللّه بن الزّبعرى:

إذ أباري الشّيطان في سنن الغيّ ... ومن مال ميله مثبور

الكلمة من آية (الإسراء: 102) حكاية عن موسى وفرعون: لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا.

وحيدة الصّيغة في القرآن، ومن مادّتها جاء (ثبورا) بالنّصب أربع مرّات، في آيات الفرقان والانشقاق، في سياق عذاب جهنّم: [و ذكرت الآيات ثمّ قالت:]

وهذا هو كلّ ما في القرآن من المادّة، فسّرها ابن عبّاس هنا باللّعنة والحبس عن الخير. ونقل الرّاغب في"المفردات"في الكلمة نفسها بآية الإسراء: قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه: يعني ناقص العقل، ونقصان العقل أعظم هلك.

والتّفسير على القولين، تقريب، لا يفوتنا معه ما في"الثّبور"من حسّ الهلاك الّذي لا ينفكّ ولا يتراخى.

وهو ما لم يفت"الرّاغب"في تفسير"الثّبور"بالهلاك والفساد المثابر على الإتيان.

ومن صيغ المادّة"المثابرة"وفيها معنى الدّأب والاستمرار. (الإعجاز البيانيّ: 288)

الطّباطبائيّ: المثبور: الهالك، وهو من الثّبور، بمعنى الهلاك. (13: 218)

ثبورا

1 -2 - وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا* لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا. الفرقان: 13، 14

ابن عبّاس: لا تدعوا اليوم ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا. (الطّبريّ 18: 188)

(ثبورا) : ويلا، يقولون: وا ويلاه، وا ثبوراه. (301)

قتادة: ويلا وهلاكا. (الأزهريّ 15: 80)

الضّحّاك: (الثّبور) : الهلاك. (الطّبريّ 18: 187)

مثله مجاهد. (النّحّاس 5: 12)

أبو عبيدة: أي هلكة، وهو مصدر ثبر الرّجل أي هلك. [ثمّ استشهد بشعر] (2: 71)

ابن قتيبة: أي بالهلكة، كما يقول القائل: واهلاكاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت