فهرس الكتاب

الصفحة 3933 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 301

ومن المجاز: ثبوت له خيرا بعد خير، أو شرّا بعد شرّ، إذا وجّهته إليه. وثبّيت على الرّجل وثبيّته أيضا تثبية: مدحته وأثنيت عليه في حياته دفعة بعد دفعة، والثّبيّ: الكثير المدح للنّاس، وهو من هذا الباب، لأنّه جمع لمحاسنه وحشد لمناقبه.

والتّثبية: حفظ المال؛ يقال: ثبّيت المال. وإصلاح الشّي ء والزّيادة عليه؛ يقال: ثبّ معروفك، أي أتمّه وزد عليه. والدّوام على الشّي ء، يقال: ثبيّت على الشّي ء تثبية، أي دمت عليه. والتّثبية أيضا: لزومك طريق أبيك.

ويمكن تأويل كلّ ذلك بضرب من الجمع المجازيّ.

2 -وقد انقسم اللّغويّون في أصل"الثّبة"إلى فريقين، فالفريق الأوّل يرى أنّها"ثوبة"، فلمّا ضمّت الثّاء حذفت الواو- وهي عين الكلمة- للتّخفيف.

وتصغيرها على قول هؤلاء"ثويبة"، ومنه: ثبة الحوض، وهو وسطه الّذي يثوب إليه بقيّة الماء.

ويرى الفريق الثّاني أنّها"ثبي"على من جعل لامها الياء، أو"ثبوة"على من جعل لامها الواو. ثمّ حذفت اللّام- سواء كانت واوا أم ياء- وعوّض عنها الهاء.

وتصغيرها على هذا القول"ثبيّة".

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها اللّفظ التّالي في قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا النّساء: 71

يلاحظ أوّلا: أنّ (ثبات) جاءت مرّة واحدة في سورة مدنيّة، خلال سياق النّفر إلى قتال العدوّ، وذلك- حسب العادة- لا يكون إلّا جماعة، لا منفردا. إلّا أنّ الجماعة النّافرة إلى القتال تنقسم إلى جماعات متعدّدة إذا كانت كثيرة، فتنفر جماعة خلف جماعة، وإذا كانت قليلة تنفر في جماعة واحدة.

والآية تبيّن هاتين الحالتين، فجملة فَانْفِرُوا ثُباتٍ تعني المعنى الأوّل، أي جماعة جماعة، وجملة أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا تعني الثّاني، أي جماعة واحدة.

ثانيا: (ثبات) : جمع"ثبة"، وهي معتلّة اللّام المحذوفة، سواء كانت واوا أم ياء، وعوّض عنها الهاء وشاعت عند العرب- كما سبق- في الحروب والجيوش.

قال الهرويّ وابن برّيّ:"ثبّيت الجيش: جعلته ثبة ثبة"، وقال ابن فارس وابن سيده:"الثّبة: العصبة من الفرسان ..."، وقال محمود شيت:"الثّبة: الجماعة من الفرسان خاصّة، وثبات: الجماعات من الفرسان". فقد وقعت في القرآن في محلّها في آية مدنيّة- وكانت موضع القتال- ترسم كيفيّة النّفر إلى القتال. ولم يتكرّر هذا الموضوع في القرآن، فلم تتكرّر (ثبات) فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت