فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 402

مسمّى، فهو خبر مبتدإ محذوف و (عنده) خبر بعد خبر، أو متعلّق ب (مسمّى) ، وهو أبعد الوجوه. (7: 88)

عزّة دروزة: معظم المفسّرين على أنّ الأجل الأوّل هو فترة الحياة الأولى إلى الموت، والأجل الثّاني هو موعد بعث اللّه الأموات للحساب الأخرويّ.

الطّباطبائيّ: يشير إلى خلقة العالم الإنسانيّ الصّغير بعد الإشارة إلى خلق العالم الكبير، فيبيّن أنّ اللّه سبحانه هو الّذي خلق الإنسان ودبّر أمره بضرب الأجل لبقائه الدّنيويّ ظاهرا، فهو محدود الوجود بين الطّين الّذي بدأ منه خلق نوعه، وإن كان بقاء نسله جاريا على سنّة الازدواج والوقاع، وبين الأجل المقضيّ الّذي يقارن الموت، كما قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ العنكبوت: 57.

ومن الممكن أن يراد ما يقارن الرّجوع إلى اللّه سبحانه بالبعث، فإنّ القرآن الكريم كأنّه يعدّ الحياة البرزخيّة من الدّنيا، كما يفيده ظاهر قوله تعالى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ* قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ* قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ المؤمنون: 112 - 114.

وقد أبهم أمر الأجل بإتيانه منكّرا في قوله: ثُمَّ قَضى أَجَلًا للدّلالة على كونه مجهولا للإنسان، ولا سبيل له إلى المعرفة به بالتّوسّل إلى العلوم العادّية.

قوله تعالى: وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ تسمية الأجل تعيينه، فإنّ العادة جرت في العهود والدّيون ونحو ذلك بذكر الأجل، وهو المدّة المضروبة أو آخر المدّة باسمه، وهو"الأجل المسمّى"، قال تعالى: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ البقرة: 282، وهو الأجل بمعنى آخر المدّة المضروبة، وكذا قوله تعالى: مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ العنكبوت: 5، وقال تعالى في قصّة موسى وشعيب: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ القصص: 28، وهو الأجل بمعنى تمام المدّة المضروبة.

والظّاهر أنّ الأجل بمعنى"آخر المدّة"فرع الأجل بمعنى"تمام المدّة"استعمالا، أي إنّه استعمل كثيرا"الأجل المقضيّ"ثمّ حذف الوصف واكتفى بالموصوف، فأفاد الأجل معنى الأجل المقضيّ. [ثمّ نقل كلام الرّاغب وأضاف:]

وكيف كان فظاهر كلامه تعالى أنّ المراد بالأجل والأجل المسمّى، هو آخر مدّة الحياة، لإتمام المدّة كما يفيده قوله: فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ العنكبوت: 5.

فتبيّن بذلك أنّ الأجل اجلان: الأجل على إبهامه، والأجل المسمّى عند اللّه تعالى، وهذا هو الّذي لا يقع فيه تغيّر لمكان تقييده بقوله: (عنده) ، وقد قال تعالى: وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ النّحل: 96. وهو الأجل المحتوم الّذي لا يتغيّر ولا يتبدّل. قال تعالى: إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ يونس: 49.

فنسبة الأجل المسمّى إلى الأجل غير المسمّى نسبة المطلق المنجّز إلى المشروط المعلّق، فمن الممكن أن يتخلّف المشروط المعلّق عن التّحقّق. لعدم تحقّق شرطه الّذي علّق عليه، بخلاف المطلق المنجّز، فإنّه لا سبيل إلى عدم تحقّقه ألبتّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت