فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 401

أمّا الطّبيعيّة فهي الّتي لو بقي ذلك المزاج مصونا من العوارض الخارجيّة لانتهت مدّة بقائه إلى الوقت الفلانيّ.

وأمّا الآجال الاختراميّة فهي الّتي تحصل بسبب من الأسباب الخارجيّة، كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة.

فإن قيل: المبتدأ النّكرة إذا كان خبره ظرفا وجب تأخيره، فلم جاز تقديمه في قوله وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ؟

قلنا: لأنّه تخصّص بالصّفة فقارب المعرفة، كقوله:

وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ البقرة: 221.

مثله النّيسابوريّ. (7: 67)

أبو حيّان: قيل: الأوّل أجل الأمم السّالفة، والثّاني أجل هذه الأمّة.

وقيل: الأوّل ما علمناه أنّه لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والثّاني من الآخرة.

وقيل: الأوّل ما عرف النّاس من آجال الأهلّة والسّنين والكوائن، والثّاني قيام السّاعة.

وقيل: الأوّل من أوقات الأهلّة وما أشبهها، والثّاني موت الإنسان. (4: 70)

الكاشانيّ: أجلا محتوما لموتكم لا يتقدّم ولا يتأخّر. وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ لموتكم أيضا، يمحوه ويثبت غيره، لحكمة الصّدقة والدّعاء وصلة الرّحم وغيرها. (2: 107)

البروسويّ: أي حدّا معيّنا من الزّمان يفنى عند حلوله لا محالة، و (ثمّ) للإيذان بتفاوت ما بين خلقهم وبين تقدير آجالهم. وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أي حدّ معيّن لبعثكم جميعا، وهو مبتدأ خبره قوله: (عنده) أي مثبت معيّن في علمه لا يتغيّر ولا يقف على وقت حلوله أحد، لا مجملا، ولا مفصّلا.

وأمّا أجل الموت فمعلوم إجمالا وتقريبا بناء على ظهور أماراته، أو على ما هو المعتاد في أعمار الإنسان.

وتسميته أجلا إنّما هي باعتبار كونه غاية لمدّة لبثهم في القبور لا باعتبار كونه مبدأ لمدّة القيامة، كما أنّ مدار التّسمية في الأجل الأوّل هو كونه آخر مدّة الحياة لا كونه أوّل مدّة الممات، لما أنّ الأجل في اللّغة عبارة عن آخر المدّة لا عن أوّلها. (3: 5)

الآلوسيّ: [نحو البروسويّ وأضاف:]

قيل: وجه الإخبار عن هذا أو التّقييد بكونه عنده سبحانه وتعالى أنّه من نفس المغيبات الخمس الّتي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى، والأوّل أيضا وإن كان لا يعلمه إلّا هو قبل وقوعه كما قال تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ لقمان: 34، لكنّا نعلمه للّذين شاهدنا موتهم وضبطنا تواريخ ولادتهم ووفاتهم، فنعلمه سواء أريد به آخر المدّة أو جملتها، متى كان وكم مدّة كان. [ثمّ استبعد كثيرا من الوجوه إلى أن قال:]

قيل: إنّ كلا الأجلين للموت، ولكلّ شخص أجلان: أجل يكتبه الكتبة وهو يقبل الزّيادة والنّقص، وهو المراد بالعمر، في خبر"إنّ صلة الرّحم تزيد في العمر"ونحوه؛ وأجل مسمّى عنده سبحانه وتعالى لا يقبل التّغيير ولا يطّلع عليه غيره عزّ شأنه.

وقيل: الأجلان واحد، والتّقدير: وهذا أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت