المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 325
عناء طويل تحمّله يوسف النّبيّ من إخوته. فالقصّة والعناء من الإخوة، ونفي"التّثريب"عنهم، كلّ ذلك متناسق في انعدام النّظير والحدة.
ثانيا: فسّروا"التّثريب"بالتّعيير، والتّوبيخ، والتّأنيب، والتّقريع، والتّخليط، والعتاب، والعيب، والشّغب، والإفساد، والمعاقبة، والبأس، واللّوم، وتعديد الذّنوب ونحوها، وهي نظائر، والمراد هاهنا غضّ النّظر عن ذنوبهم.
بيد أنّ الزّمخشريّ- وتبعه الفخر الرّازيّ والآلوسيّ- عدّ صيغة"التّفعيل"فيه للسّلب والإزالة، أي إزالة"الثّرب"- وهو الشّحم الّذي في الكرش كما سبق- كالتّجليد والتّقريع بمعنى إزالة الجلد والقرع، وهو غير بعيد. وعليه فترجع المادّة إلى أصل واحد، خلافا لابن فارس، حيث جعل لها أصلين.
ولهذا عدّه الزّمخشريّ- وتبعه الآلوسيّ- مجازا استعارة عن اللّوم، وعدّه الباقون حقيقة.
ثالثا: هناك خلاف في إعراب الآية، فاحتمل الطّبرسيّ أن يكون (عليكم) في موضع الخبر، والأصل:
لا تثريب يثبت عليكم. أو يتعلّق بمضمر هو وصف ل"تثريب"، أي لا تثريب ثابت عليكم، مثل: لا رجل ظريف، فمحلّه رفع. أو ثابتا عليكم، مثل: لا رجل ظريفا، فمحلّه نصب.
وكلمة"اليوم"على هذا الوجه خبر (لا) ، وعلى الوجه الأوّل إمّا خبر بعد خبر، أو متعلّق بالخبر. كما جاز أن يتمّ الكلام عند"عليكم"، و"اليوم"متعلّق بما بعده"يغفر"، وهو نظير (لا ريب فيه) في البقرة.
وهذا ما اختاره ابن عاشور، وقال: إنّه نظير"لا بأس"و"لا وزر"ممّا بناؤه على الاختصار.
والمرجّح عندنا أنّه في معنى: لا تثريب ثابت عليكم اليوم، فإنّ"عليكم"و"اليوم"متعلّقان ب"ثابت"، وهو خبر"لا"، و"تثريب"اسمها.