فهرس الكتاب

الصفحة 3956 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 324

والظّرف هذا الظّرف: هو عزيز مصر، أوتي النّبوّة والحكم وعلّم الأحاديث ومعه أخوه، وهم أذلّاء بين يديه: معترفون بالخطيئة. وأنّ اللّه آثره عليهم بالرّغم من قولهم أوّل يوم: لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يوسف: 8.

عبد الكريم الخطيب: أي لا لوم عليكم، ولا مذمّة منذ اليوم، فقد بلغ الأمر بي وبكم غايته، وانتهى إلى تلك النّهاية المسعدة الّتي تستوجب منّا جميعا حمد اللّه وشكره. (7: 42)

ابن عاشور: والتّثريب: التّوبيخ والتّقريع.

والظّاهر أنّ منتهى الجملة هو قوله: (عليكم) لأنّ مثل هذا القول ممّا يجري مجرى المثل، فيبنى على الاختصار، فيكتفي ب لا تَثْرِيبَ مثل قولهم: لا بأس، وقوله تعالى: لا وَزَرَ القيمة: 11. (12: 114)

مكارم الشّيرازيّ: أي أنّ العتاب والعقاب مرفوع عنكم اليوم، اطمئنّوا وكونوا مرتاحي الضّمير، ولا تجعلوا للآلام والمصائب السّابقة منفذا إلى نفوسكم، ثمّ لكي يبيّن لهم أنّه ليس وحده الّذي أسقط حقّه وعفا عنهم، بل إنّ اللّه سبحانه وتعالى أيضا عفا عنهم حينما أظهروا النّدامة والخجل، قال لهم: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. (7: 258)

فضل اللّه: أي لا عقوبة ولا تعنيف بل المسامحة والعفو، والاستغفار لكم والابتهال إلى اللّه أن يعفو عنكم، وسيستجيب اللّه منّي ذلك. (12: 262)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الثّرب، وهو شحم رقيق يغشّي الكرش والأمعاء، والجمع: ثروب وأثرب وأثارب، يقال: شاة ثرباء، أي عظيمة الثّرب.

والثّرب أيضا: أرض حجارة كحجارة الحرّة إلّا أنّها بيض، وهذا تشبيه بلون الثّرب.

2 -ثمّ استعملوا"الثّرب"في اللّوم والإفساد، لأنّهم كانوا إذا أزروا بأحد ونقموا عليه، ألقوا عليه الثّرب والشّلو والرّحم وغيرها. وقد فعل ذلك أهل مكّة بنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في بدء الدّعوة؛ إذ ذكر ابن هشام في السّيرة:

"فكان أحدهم- فيما ذكر لي- يطرح عليه صلّى اللّه عليه وسلّم رحم الشّاة وهو يصلّي".

ولذا عدّيت جميع أفعال هذه المادّة ب"على"، يقال:

ثرب علينا يثرب ثربا، أي وبّخ وأفسد فهو ثارب.

وأثرب فلان وثرّب على فلان: وبّخه فهو مثرّب، يقال:

"لا تثريب عليك"وهذا الاستعمال مجازيّ.

وأمّا"الثّربان"بمعنى الأصابع، فأصله"التّاء"، أي التّربات، جمع تربة، انظر"ت ر ب".

الاستعمال القرآنيّ

جاء لفظ واحد من هذه المادّة في سورة مكّيّة:

قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يوسف: 92

يلاحظ أوّلا: أنّ كلمة (تثريب) هي الوحيدة الّتي جاءت عقيب قصّة قرآنيّة منفردة في القرآن، وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت