فهرس الكتاب

الصفحة 3955 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 323

والعجف الّذي ليس بعده، فضرب مثلا للتّقريع الّذي يمزّق الأعراض، ويذهب بماء الوجوه.

فإن قلت: بم تعلّق (اليوم) ؟ قلت: بالتّثريب، أو بالمقدّر في (عليكم) من معنى الاستقرار، أو ب (يغفر) ، والمعنى: لا أثربكم اليوم، وهو اليوم الّذي هو مظنّة التّثريب، فما ظنّكم بغيره من الأيّام! (2: 342)

نحوه البيضاويّ (1: 507) ، والنّيسابوريّ(13:

45)، وأبو السّعود (3: 426) ، والبروسويّ (4: 313) .

الطّبرسيّ: (تثريب) نكرة مفردة مبنيّة مع (لا) على الفتح. ولا يجوز أن يتعلّق (عليكم) به؛ إذ لو كان كذلك لكان مشتبها بالمضاف، من حيث يكون عاملا فيما بعده، ويكون (عليكم) من تمامه، وكان يجب أن يكون منصوبا منوّنا، كما تقول: لا مرورا بزيد عندك.

وإذا عرفت هذا فإنّ (عليكم) هاهنا فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون في موضع الخبر، على تقدير:

لا تثريب يثبت عليكم أو ثابت عليكم، ثمّ حذف ذلك، وانتقل الضّمير منه إلى (عليكم) حيث سدّ مسدّه.

والآخر: أن يتعلّق بمضمر، ذلك المضمر وصف ل (تثريب) وعلى هذا فيجوز فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون في محلّ رفع، تقديره: لا تثريب ثابت عليكم، كما تقول: لا رجل ظريف.

والآخر: أن يكون في محلّ نصب، تقديره: لا تثريب ثابتا عليكم، كما تقول: لا رجل ظريفا، ثمّ حذفت الصّفة، وقام الظّرف مقامه، ويكون (اليوم) على هذا الوجه خبر (لا) .

وعلى الوجه الأوّل يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون متعلّقا بالضّمير الّذي في الخبر، ويجوز أن يكون قد تمّ الكلام عند قوله: (عليكم) ، وتعلّق (اليوم) بما بعده، فيكون تقديره: اليوم يغفر اللّه لكم، وهذا اختيار الأخفش. وهكذا الكلام في قوله: لا رَيْبَ فِيهِ البقرة: 2. (3: 260)

الفخر الرّازيّ: أي لا توبيخ ولا عيب.

قال عطاء الخراسانيّ: طلب الحوائج إلى الشّباب أسهل منها إلى الشّيوخ، ألا ترى إلى قول يوسف عليه السّلام لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ، وقول يعقوب: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي يوسف: 98. (18: 205)

أبو حيّان: لا لوم ولا عقوبة. و (تثريب) اسم (لا) ، و (عليكم) الخبر، و (اليوم) منصوب بالعامل في الخبر، أي لا تثريب مستقرّ عليكم اليوم. (5: 343)

شبّر: أي لا تعيير ولا توبيخ ولا تقريع عليكم.

نحوه القاسميّ. (9: 3589)

الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ في معنى التّثريب واستعارته للّوم وأضاف:]

فالجامع بينهما طريان النّقص بعد الكمال، وإزالة ما به الكمال والجمال، وهو اسم (لا) . و (عليكم) متعلّق؛ بمقدّر وقع خبرا. (13: 50)

عزّة دروزة: لا لوم ولا عتاب اليوم، والجملة بمعنى أنّه صفح عنهم، وسأل اللّه أن يغفر لهم. (4: 117)

الطّباطبائيّ: التّثريب: التّوبيخ، والمبالغة في اللّوم، وتعديد الذّنوب. وإنّما قيّد نفي التّثريب باليوم ليدلّ على مكانة صفحه، وإغماضه عن الانتقام منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت