فهرس الكتاب

الصفحة 3966 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 334

الثّوابت والسّيّارات والحيوان والنّبات، ومن (الثّرى) :

مقام العظمة والاقتدار والجبروت، ويقع تحتها عالم الأمر. فتشمل الآية الكريمة جميع طبقات الخلق والأمر أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ الأعراف: 54.

فعلى هذا التّفسير لا يبقى إشكال: من جهة شمول ما في الأرض: على ما تحت الثّرى وفوقها، ومن جهة أن خروج عوالم الرّوحانيّة والأمر عن مفهوم الآية الكريمة يوجب الضّعف، ومن جهة أنّ حقيقة السّماء والأرض بالنّسبة إلى اللّه المتعال وبلحاظ الحقيقة هو ذلك التّفسير، لا الاختصاص بالمادّة. (2: 14)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الثّرى، أي النّدى، والتّثنية كثريان، والجمع أثراء، يقال: ثريت الأرض ثرى، أي نديت ولانت بعد الجدوبة واليبس، فهي ثرية وثرياء. وأثرت أيضا: كثر ثراها، أي نداها، فهي مثرية.

وثرّى فلان التّراب: بلّه، وثرّى الموضع تثرية:

رشّه بالماء، يقال: ثرّ هذا المكان ثمّ قف عليه، وثرّى الأقط والسّويق: صبّ عليه ماء ثمّ لتّه به.

وبدا ثرى الماء من الفرس، أي ندي بالعرق، وثرى الفرس بالعرق ثرى شديدا، وتثرّى تثرّيا.

بيد أنّه توسّع استعماله في العربيّة فأطلق على التّراب، فقالوا: أثرى المطر، إذا بلّ الثّرى، والثّرى:

التّراب وكلّ طين لا يكون لازبا إذا بلّ. وقيّده بعض بالتّراب الرّطب، يقال: أثر القبر، أي بلّ ترابه ليكون ثرى.

ومن المجاز: فلان قريب الثّرى: قريب الخبر، يقال:

ما أقرب ثراه! وما بيني وبين فلان مثر، أي لم ينقطع، وهو مثل، وأصل ذلك أن يقول: لم ييبس الثّرى بيني وبينه.

وثريت بفلان: سررت به وفرحت. وإنّي لأرى ثرى الغضب في وجه فلان، أي أثره. وإنّ فلانا لقريب الثّرى بعيد النّبط، يقال للّذي يعد ولا وفاء له.

2 -ويكاد يلحظ هذا المعنى- أي الثّرى بمعنى النّدى- في سائر اللّغات السّاميّة أيضا، فقد جاء"الثّرى"في الآراميّة والسّريانيّة بلفظ"ترى"، أي البلل والرّطوبة.

3 -وقد خلط كثير من اللّغويّين بين (ث ر و) و (ث ر ي) ، ولم يفرّقوا بينهما، إلّا أنّهم ترجموا الأوّل بالبلل غالبا والثّاني بالكثرة. وهناك من ترجم (ث ر ي) بالكثرة فقط؛ إذ قال الكسائيّ:"ثريت بفلان، فأثر به، أي غنيّ عن النّاس". وقال أبو عمرو:"ثري الرّجل يثرى ثرا وثراء- ممدود- وهو ثريّ، إذا كثر ماله".

وقال أبو عبيد:"الثّريّ: الكثير من المال وغيره". وقال ابن أبي اليمان:"الثّرى: التّراب الرّطب ... وما أقرب ثراه، أي خيره". وقال الزّجّاج:"ثرى المكان وأثرى، إذا ندي بعد يبس وكثر فيه النّدى، وكذلك ثرى القوم وأثروا، إذا كثرت أموالهم". وقال ابن دريد:"الثّراء- ممدود-: الغنى ... وثرى الأرض- مقصور- والجمع أثراء، وهو التّراب النّديّ، وأرض ثرياء: كثيرة الثّرى". وقال ابن فارس:"الثّاء والرّاء والحرف المعتلّ أصل واحد، وهو الكثرة وخلاف اليبس"، فلم يفرّق بين أن يكون الحرف المعتلّ واوا أو ياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت