فهرس الكتاب

الصفحة 3967 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 335

وهكذا يلحظ هذا الخلط في كلام من تقدّمه، كالجوهريّ ومن تأخّر عنه كالفيروز آباديّ وغيره، ونحن حذونا حذوهم في ذكر نصوصهما معا، فهل هما يرجعان إلى أصل واحد لفظا ومعنى، وهو الكثرة أو الرّطوبة لتلازمهما غالبا؟ إلّا أنّ المعنى الأوّل غلب على"الثّرى"الواويّ، والثّاني على اليائيّ، ومثله كثير في اللّغة. أو نذهب إلى أنّهما أصلان مختلفان لفظا ومعنى، ونخطّئ هؤلاء القوم في الخلط بينهما، والأوّل أولى وأظهر.

الاستعمال القرآنيّ

جاء من هذه المادّة لفظ واحد: في سورة مكّيّة

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى طه: 6

يلاحظ أوّلا: أنّه رغم كثرة مجي ء صدر الآية في القرآن، فإنّها منفردة بإضافة ذيلها وَما تَحْتَ الثَّرى إلى الصّدر، وذلك رعاية لرويّ الآيات. كما أنّ تأخير السَّماواتِ الْعُلى عن (الارض) فيما قبلها تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى طه: 5، لذلك السبب أيضا، رغم تأخّر (الارض) عنها في أكثر الآيات، وقد نبّهنا على سرّه في موضعه، لا حظ"أرض".

ثانيا: أنّ (الثّرى) أيّا كان معناه: مطلق التّراب، أو التّراب النّديّ أو غيرهما، فالمراد به هنا الأرض لا غير.

وما تكلّفوه من أنّ التّراب تحت الأرض ذوندى، لا وجه له.

ثالثا: وهناك مناسبة أخرى في"ثاء"الثّرى، ففيه نوع جناس مع حرف"س"و"ش"و"ص"في آيات صدر سورة"طه"، إلى الآية (22) وبعدها أيضا، فلاحظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت