المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 353
له حقيقة سوى ذلك، وهذا نوع من السّحر، وله أنواع أخرى ذكرها الفقهاء في"تحريم السّحر"، فلاحظ"المكاسب المحرّمة"للشّيخ الأنصاريّ.
العاشر: أنّ التّعبير ب"الق) و (القوا) في آيات المواقف الثّلاثة، كأنّه رمز إلى أنّ المعجزة تقع بقدرة اللّه بعمل يسير وهيّن من قبل موسى، وهو إلقاؤه عصاه، ولم يكن له دخل في تلك المعجزة الكبرى سوى ذلك، لاحظ"ل ق ي"كما أنّ السّحرة ألقوا حبالهم وعصيّهم أيضا، فشابه فعلهم فعل موسى ظاهرا، ولكنّهما اختلفا في واقع الأمر؛ حيث كان عملهم سحرا صنعوه بأيديهم، وكان عمل موسى معجزة من قبل اللّه تعالى."
الحادي عشر: نصّ على أنّ العصا كانت بيمين موسى مرّتين، مرّة في الموقف الأوّل: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى، وأخرى في الموقف الثّالث: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ. وكأنّه تذكار وتسجيل لموسى بأنّ ما كان في يمينك في الطّور وصيّرناه حيّة هو الّذي يلقف ما يأفكون.
ومنها نستظهر أنّ العصا ينبغي أن تؤخذ باليد اليمنى، كما هو المعمول لدى النّاس، دون اليسرى.
الثّاني عشر: وهناك فروق أخرى في الآيات، وفي كلّ منها نكتة ينبغي الالتفات إليها والتّدبّر فيها، لنستزيد من بلاغة القرآن أكثر فأكثر، لاحظ"موسى".