فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 374
وَجَدْتُمُوهُمْ بدل أَيْنَ ما ثُقِفُوا، وهذا شاهد على ما تقدّم من وجود رشحة من التّفقّد في مفهوم"ثقف".
خامسا: الآيات كلّها مدنيّة، وهي في سياق الحرب، فالمدينة كانت دار الجهاد والقتال والدّعوة معا، ومكّة كانت دار الدّعوة فقط، فهل اختصاصها بالمدينة من أجل ذلك، أو أنّها كانت لغة أهل المدينة، ولم يعرفها أهل مكّة؟ وجهان.
سادسا: غلب على هذه المادّة المعنى المعقول في العصر الرّاهن، بماله من السّعة والشّمول، فالثّقافة الآن- كما سبق- تعني المعرفة والعلم والمدنيّة، ولم تأت بهذا المعنى في القرآن بتاتا. ومن المعلوم أنّ الثّقافة بهذا المعنى كفاح ضدّ الجهل والأمّيّة والتّخلّف، قد فتح بابه الإسلام بقتل الجاهلين: دعاة الجهل والتّخلّف حيثما ثقفوا، فمآل المعنيين شي ء واحد، ونتيجتهما إزالة الجهل وتكريم العلم. بيد أنّ القرآن أبى أن يجمع الضّدّين: الحرب والجهالة، والعلم والمعرفة في لفظ واحد وتعبير منفرد، فيختلط المعروف بالمنكر، والنّعمة بالنّقمة، والبلاء بالولاء.