فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 373
بالعلوم وتذوّقها.
وقد أنشئت مؤسّسات تترجم هذين المفهومين للثّقافة: السّلوك الإنسانيّ، والمعنى الوصفيّ أو النّسبيّ، ومنها"اليونسكو"، وهو لفظ يرمز إلى الاسم الكامل لهذه المؤسّسة العالميّة، أي"المنظّمة العالميّة للتّربية والثّقافة والعلوم".
الاستعمال القرآنيّ
جاء فيها فعل مجرّد ماضيا 4 مرّات، ومضارعا مرّتين:
1 -وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ... البقرة: 191
2 -... وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا النّساء: 91
3 -ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ... آل عمران: 112
4 -مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
الأحزاب: 61
5 -إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
الممتحنة: 2
6 -فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ الأنفال: 57
يلاحظ أوّلا: أنّها جاءت دائما بمعنى الإحاطة بالشّي ء والغلبة عليه حسّا- وهو الأصل فيها- دون الإحاطة بالشّي ء فهما وإدراكا، وهو فرع من الأوّل تشبيها للمعقول بالمحسوس توسّعا وتجوّزا.
ثانيا: أنّها جاءت في جميعها في سياق الظّفر والغلبة على العدوّ في الحرب، وقد فسّروها بهما، فهل هذا مأخوذ في أصل المعنى لغة، أو أنّه عرف قرآنيّ اختير بدلا من الظّفر والغلبة ونحوهما؟ لما فيه من الشّدّة والصّلابة والاستيعاب للعدوّ الّذي يفرّ ويخفى عن المؤمنين، ففيه رشحة من التّفقّد لما فقد.
ثالثا: جاءت ثلاث منها في شأن المشركين، وهي (1) و (5) و (6) ، ونسب في اثنتين منها الفعل إلى المؤمنين، وهما (1) و (6) ، وفي واحدة- وهي (5) - الى المشركين (ان يثقفوكم) رمزا إلى أنّهم يرصدون المؤمنين حتّى يجدوهم. وجاءت اثنتان في شأن المنافقين، وهما (2) و (4) ، وواحدة في شأن أهل الكتاب وهم اليهود، وهي (3) ، لاحظ سياق الآيات.
رابعا: جاء الفعل ماضيا مجهولا تعميما وتأكيدا في (3) و (4) ، فجاء في (3) في شأن اليهود ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا، وفي (4) في شأن المنافقين مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا. وفيه إشارة إلى التّجانس الرّوحيّ غدرا وحيلة بين اليهود والمنافقين، إلّا أنّ بين الفريقين تفاوتا، فاليهود ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا، والمنافقون أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا، فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وقال في آية أخرى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ النّساء: 89، وجاء فيها حَيْثُ