فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 372
الإهلاك، ومنه: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ الأنفال: 57، فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ التّوبة: 5،
واللّفظ مأخوذة من الثّقاف. [ثمّ استشهد بشعر]
ابن الجوزيّ: معناه أدركوا ووجدوا؛ وذلك أنّهم أين نزلوا احتاجوا إلى عهد من أهل المكان، وأداء جزية. (1: 441)
نحوه الفخر الرّازيّ (8: 196) ، والبيضاويّ(1:
177)، والنّسفيّ (1: 176) ، وأبو حيّان (3: 31) ، والشّربينيّ (1: 240) ، وأبو السّعود (1: 262) ، والبروسويّ (2: 79) ، والطّباطبائيّ (3: 383) .
وبهذا المعنى جاء (ثقفوا) في سورة الأحزاب: 61.
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ: (ثقفوا) على ثلاثة أوجه: وجدوا، غلبوا أسروا.
فوجه منها: (ثقفوا) يعني وجدوا، قوله: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا آل عمران: 112، جعلت عليهم الجزية أينما وجدوا، لا يقدرون أن يقوموا مع المؤمنين إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ الإيمان، كقوله: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ البقرة: 191.
والوجه الثّاني: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ أي يغلبوا عليكم، كقوله: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ إن يغلبوا عليكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً في القتل. الممتحنة: 2.
والوجه الثّالث:"ثقف"أي أسر، قوله: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ الأنفال: 57، يعني بني قريظة، فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ من ورائهم. (206)
الأصول الّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الثّقاف، وهو حديدة يقوّم بها القوّاس والرّمّاح اعوجاج الأشياء فيلزمها الغلبة على تلك الأشياء وإمساكها، والجمع: أثقفة وثقف. وفي المثل:"دردب لمّا عضّه الثّقاف"، أي ذلّ واستكان، يضرب لمن يمتنع ممّا يراد منه، ثمّ يذلّ وينقاد لمن غلبه.
والثّقف: الظّفر والغلبة، يقال: ثقفنا فلانا ثقفا في موضع كذا، أي أخذناه وأمسكناه من حيث خفي وفقد.
والثّقافة: الملاعبة والمسابقة بالسّيف للغلبة على الآخر، يقال: ثاقفه مثاقفة وثقافا وثقافة.
والثّقافة: الحذق والفطنة للإحاطة بالأشياء ومعرفتها، يقال: ثقف الرّجل يثقف ثقفا وثقافة، وثقف يثقف ثقفا، أي صار حاذقا فطنا في معرفة الأشياء، فهو ثقف وثقف، ويقال على الإتباع: رجل ثقف لقف، وثقف لقف، وثقيف لقيف بيّن الثّقافة واللّقافة.
وثقف الرّجل الشّي ء يثقف ثقفا وثقافا وثقوفة:
حذقه، يقال: رجل ثقف، وامرأة ثقاف.
ثمّ استعمل"الثّقافة"في حموضة الخلّ على التّوسّع، يقال: ثقف الخلّ وثقف، أي حذق وحمض جدّا فهو ثقيف وثقّيف.
2 -واكتسبت الثّقافة في هذا العصر معنى أوسع، إذ عمّت كلّ فعل أو وصف لأفعال الإنسان، سواء كان ذا حذق وفطنة أم لا. فالثّقافة عند الفرس مثلا الآن هي أسلوب الحياة السّائد في المجتمع، وعند العرب هي الإلمام