فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 411
للتّمثيل لا للحصر. [ثمّ نقل بعضها وقال:]
أقول: بمثل هذا الفهم للقرآن والاهتداء به فتح سلفنا البلاد، وسادوا العباد، وكانوا خيرا لهم من أبناء جلدتهم، والمشاركين لهم في ملّتهم. ولم يبق لأحد من شعوب أمّتنا حظّ من القرآن إلّا تغنّي بعضهم بتلاوته من غير فهم ولا تدبّر، واشتغال آخرين بإعراب جمله، ونكت البلاغة في مفرداته وأساليبه، من غير علم ولا فقه فيها، ولا فكر ولا تدبّر لما أودع من العظات والعبر في مطاويها، فهم يتشدّقون بأنّ (خِفافًا وَثِقالًا) منصوبان على الحال، ولا يرشدون أنفسهم ولا غيرهم إلى ما أوجباه على ذي الحال.
وقد يذكر من يسمّى الفقيه فيهم ما قيل: من أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً التّوبة: 122، وهو زعم مخالف لما عليه الأئمّة كافّة، من أنّه لا تعارض بين الآيتين، كما سيأتي في تفسير الثّانية.
وبمثل هذا وذاك أضاع المسلمون ملكهم، وصار أكثرهم عبيدا لأعدائهم. (10: 460)
الطّباطبائيّ: الخفاف والثّقال جمعا خفيف وثقيل، والثّقل بقرينة المقام: كناية عن وجود الموانع الشّاغلة الصّارفة للإنسان عن الخروج إلى الجهاد، نظير كثرة المشاغل الماليّة، وحبّ الأهل والولد والأقرباء والأصدقاء الّذي يوجب كراهة مفارقتهم، وفقد الزّاد والرّاحلة والسّلاح ونحو ذلك، والخفّة: كناية عن خلاف ذلك.
فالأمر بالنّفر خفافا وثقالا، وهما حالان متقابلان في معنى الأمر بالخروج على أيّ حال، وعدم اتّخاذ شي ء من ذلك عذرا يعتذر به لترك الخروج، كما أنّ الجمع بين الأموال والأنفس في الذّكر في معنى الأمر بالجهاد، بأيّ وسيلة أمكنت.
وقد ظهر بذلك أنّ الأمر في الآية مطلق لا يأبى التّقييد بالأعذار الّتي يسقط معها وجوب الجهاد، كالمرض والعمى والعرج ونحو ذلك، فإنّ المراد بالخفّة والثّقل أمر وراء ذلك. (9: 283)
محمّد جواد مغنيّه: الخفاف: جمع خفيف، والمراد به هنا من يستطيع الجهاد بيسر، والثّقال: جمع ثقيل، وهو من يستطيع الجهاد بشي ء من المشقّة.
والآية تدلّ على وجوب النّفير العامّ، وإليك البيان:
إذا حاول العدوّ أن يعتدي على دين الإسلام بتحريف كتاب اللّه وما ثبت من سنّة نبيّه، أو بصدّ المسلمين ومنعهم عن إقامة الفرائض والشّعائر الدّينيّة، أو حاول الاستيلاء على بلد من بلادهم، إذا كان الأمر كذلك وجب على المسلمين أن يجاهدوا هذا العدوّ، ويردعوه عن غيّه وضلاله.
فإن أمكن ردعه بجهاد بعض المسلمين، وجب الجهاد به كفاية إذا قام البعض سقط عن الكلّ، وإذا أهملوا جميعا فهم مسؤولون ومستحقّون للعقاب بلا استثناء، وإذا توقّف الرّدع على النّفير العامّ، كان الجهاد عينا على الشّبّان والشّيوخ والنّساء والمرضى، من كلّ حسب قدرته.
قال صاحب الجواهر:"إذا داهم المسلمين عدوّ من الكفّار يخشى منه على بيضة الإسلام، أو يريد الكافر"