فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 435

الطّاعة وثقالا عن المعصية، أو خفافا إلى المبارزة وثقالا في المصابرة ونحوها. والأوّل- وهو الثّقل المادّيّ- أقرب.

3 -ومنه ما هو ظاهر في ثقل الكرامة، محتمل للثّقل المادّيّ، أو للحرج والمشقّة مثل الآيات: (1 - 3) ، وجاء فيها ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، وخَفَّتْ مَوازِينُهُ. وقد فسّر أكثرهم الوزن بالمحاسبة والثّقل والخفّة برجحان العمل وحسنه وضدّهما. فالوزن فيها، وثقل الأعمال وخفّتها كلّها معنويّة، قال الإمام الصّادق عليه السّلام فيه:"فمن رجح عقله". واحتمل بعضهم فيها الوزن المادّيّ بحملها على وزن صحائف الأعمال، مع أنّ الصّحائف لا يعلم أهي أوراق أم علوم؟

ومن قال من المتكلّمين بتجسّم الأعمال يوم القيامة- كما دلّت عليه الرّوايات- فتيسّر له حملها على الثّقل المادّيّ، لاحظ كلمة (الميزان) في"وزن".

ومن هذا القبيل الآية (15) : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ، ولا شكّ أنّهما الإنس والجنّ، لأنّهما المخاطبان في سورة الرّحمن. بيد أنّ الكلام في وجه تسميتهما بالثّقلين، والقول الرّاجح أنّه لعظم شأنهما، كما جاء في حديث الثّقلين.

وهناك قول بأنّهما مثقّلان بالذّنوب أو بالتّكاليف، فيرجع إلى الحرج، أو هما ثقيلان على الأرض، فيرجع إلى الثّقل المادّيّ الموجود في الإنس، وقالوا: إطلاقه على الجنّ من باب التّغليب.

ومن هذا القبيل الآية (4) في وصف القيامة:

ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، أي عظمت وكبرت على أهل السّماوات والأرض، أو عظم العلم بقيامها عليهم لخفائها. وقيل: شقّت عليهم، لأنّهم يتوقّعونها ويخافون شدائدها وأهوالها، فيرجع إلى الحرج.

4 -ما ظاهره الوزن المادّيّ، أطلق على الأعمال وجزائها استعارة في الآيات (19 - 24) . وهو ظاهر في مثل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، والمراد بها قليل من العمل وجزائه، وفي إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ.

ومحتمل في وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ... ولا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ، لو أريد بها الأعمال، ولو أريد بها أنّ النّاس لا يملكون شيئا في السّماوات والأرض، فالمراد به الثّقل المادّيّ ونحوه، وهو الظّاهر.

وفيها نكات:

أ- المثقال في اللّغة: اسم آلة لما يوزن به الشّي ء، وشاع استعماله في وزن خاصّ مقدّر بقدر قليل، وأريد به في الآيات وزن قليل من دون تقدير.

ب- أضيف (مثقال) فيها إلى (ذرّة) دائما: (مثقال ذرّة) ، وصار مثلا قرآنيّا ساريا في كلّ شي ء قليل، أي وزن ذرّة، أو ثقل ذرّة، وقالوا: الذّرّة: النّملة الصّغيرة، وهي من مصاديقها، لاحظ"ذ ر ر"

ج- قال الزّجّاج: الأعمال لا وزن لها، لكنّ النّاس خوطبوا فيما تنطوي عليه قلوبهم بتمثيل ما يدرك بأبصارهم، لأنّ ما يبصر أبين لهم، وهذا بيان للاستعارة المذكورة.

د- قال المشهديّ في إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ:"المثقال: من المثقل، وفي ذكره إيماء إلى أنّه وإن صغر قدره، عظم جزاؤه؛ حيث أثبت للذّرّة ثقلا. وإيماء إلى أنّ وضع الشّي ء في غير محلّه وإن كان صغيرا فهو عظيم ثقيل في القبح"، وهذا جار في جميع الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت