فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 434

قلب مؤيّد بالتّوفيق، ونفس مؤمنة ونحوها.

واحتملوا فيه الثّقل في الكرامة لقولهم: فلان ثقيل عليّ، أي كريم عليّ. قال الرّضيّ:"و هذه استعارة ... والمراد بها صفة القرآن بعظم القدر ورجاحة الفصل ...". وكذلك ثقيل في الميزان، خفيف في اللّسان، أو ثقيل في ميزان الحقّ.

وهاهنا بحث في أنّه يخصّ النّبيّ أو يعمّ غيره، فقوله:

سَنُلْقِي عَلَيْكَ يصرفه إليه، فقد كان ثقيلا عليه عند تلقّيه الوحي- كما جاء في النّصوص فيرجع إلى الثّقل المادّيّ- أو ثقيل عليه حفظه وإبلاغه ونحوها، لاحظ نصوص الفخر الرّازيّ، وسيّد قطب، والطّباطبائيّ، ففيها القول الفصل.

ومنهم من عمّمها، فقال محمّد جواد مغنيّه:"القرآن ثقيل بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى: هو ثقيل في إعجازه وخلوده، وفي عقيدته وشريعته، وفي حربه ونضاله ..."، ونحوه السّيّد فضل اللّه، لاحظ القرآن"."

2 -ومنه ما هو صريح في الحرج والمشقّة، لا يحتمل غيره، وصفا له بنفسه أو بمتعلّقه:

مثل الآية (8) : وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا، أي ثقيل هو لشدّته، أو ثقيل حسابه، أو قصاصه، أو ميزانه، أو تبعاته كلّها. وقال ابن عطيّة:"إنّه بمعنى ذا ثقل، فالوصف للنّسب". مثل فعله: (أثقل) .

ومن هذا القبيل الآية (12) : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْ ءٌ، أي نفس ذات ذنوب، حرجة من حملها، لا يحملها غيره.

وفيها نكتة، وهي أنّ الفرق بينها وبين صدر الآية وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى عند الزّمخشريّ أنّ صدرها يدلّ على عدل اللّه؛ حيث لا يؤاخذ نفسا بغير ذنبها، وذيلها يدلّ على أن لا غياث يومئذ لمن استغاث، فلا يحمل ذنوبها غيره.

وعندنا أنّ صدرها وذيلها ينفيان الغياث، والحمل لفظا، والمؤاخذة معنى، وأنّ ذيلها تفسير لصدرها، فلاحظ.

ومن هذا القبيل أيضا الآية (13) : فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ،* أي في حرج من حمل الغرامات، وفي كلفة ممّا تدعوهم إليه، ومعلوم أنّه حرج معنويّ لا جسمانيّ.

وهاهنا نكتة، وهي أنّ (مثقلون) و (مثقلة) في هاتين الآيتين اسم مفعول من"أثقل"المتعدّي، يقال:

أثقله المرض، قال الخليل:"المثقل: الّذي حمّل فوق طاقته"، وليس من: (أثقلت المرأة) فهو لازم. لكنّ الخليل قال في وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها:"أي هي حاملة أوزارا وخطايا"، فجعلها من:"أثقلت المرأة"وعندنا أنّه من: أثقله المرض، فتأمّل.

ومنه الآية (11) : انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا، فإنّها- كما تقدّم- وإن احتملت الثّقل المادّيّ، أو مع خفّة البعير وثقله، أو مع الجهاز وبدونه، إلّا أنّ أكثرهم حملوه على المعنويّ فقالوا: خفافا من الأتباع وثقالا بهم، أو خفافا من العيال، وثقالا معهم، أو شبّانا وشيوخا، أو ناشطين وغير ناشطين، أو خفافا وهم أهل الميسرة، وثقالا وهم أهل العسرة، أو رجّالة وركبانا، أو ذوو شغل وصنعة وضيعة، فهو ثقيل وغيره خفيف، أو شجاع فهو ضعيف، وجبان فهو ثقيل، أو أصحّاء ومرضى، أو خفافا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت