فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 433

جنين كامل.

4 -ومنه الآية (6) : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ، أي تثاقلتم إليها، وقد فسّروها بلوازمها أيضا: قعدتم ولم تخرجوا وركنتم إلى المقام، وتثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها، أو إلى الإقامة بأرضكم ووطنكم، أو إلى الشّهوات، أو تخلّفتم ونكلتم وتركتم الغزو، أو آثرتم الحياة الدّنيا الفانية على الحياة الآخرة الباقية، أو تباطأتم وتقاعستم، أو ملتم إلى الإقامة فيها.

وفي هذه الآية بحوث:

أ- إنّ (اثّاقلتم) ضمّن معنى"ملتم"، فلهذا عدّي ب"إلى"، مثل: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ الأعراف: 176.

ب- إنّ أصلها"أتثاقلتم"بهمزة الاستفهام، بالفتح في قراءة فأدغمت"التّاء"في"الثّاء"فشدّدت.

ج- إنّها استفهام معناه الإنكار والتّوبيخ، وكذلك الاستفهام في أوّلها: ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ.

د- العامل في (اذا) الفعل المفهوم من (مالكم) ، أي ما تصنعون إذا قيل لكم؟ أو ما دلّ عليه (اثّاقلتم) .

ه- وقد قرئت"تثاقلتم"و"تتثاقلتم"، ولم يذكرهما الطّبريّ، وليستا بمتواترين.

و- قال بعضهم- كما حكى الطّوسيّ- إنّ هذا الاستبطاء صدر عن بعض المؤمنين دون جميعهم، فهو عموم أريد به الخصوص.

وكان عذرهم شدّة الحرّ وإدراك الثّمار، واستعظام غزو الرّوم، وشدّة الزّمان والقحط، وبعد المسافة، والحاجة إلى الاستعداد الكثير الزّائد على ما جرت به العادة في سائر الغزوات ونحوها.

والظّاهر أنّهم كانوا من الخزرج أتباع عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين، الّذين تخلّفوا في"أحد"وفي مواقف أخرى، إلّا أنّ اللّه تعالى لم ير مصلحة في بدء نكولهم أن يخصّهم بالعذاب ويرميهم بالنّفاق، كما فعل بهم بعد الحرب وحكم عليهم بالكفر يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ التّوبة: 73. وهذه الآيات نزلت في شأن هؤلاء المنافقين من الخزرج وغيرهم القاطنين داخل المدينة، ثمّ بدأ بالأعراب خارج المدينة: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا ... 97، 101.

لكنّ اللّه استثنى المهاجرين والأنصار، كي لا تشملهم هذه الآيات، فقال: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ التّوبة:

100، ثمّ تعرّض لحال التّائبين منهم في الآيات (102، 105) من هذه السّورة. ورجع ثانية إلى المنافقين الّذين اتّخذوا مسجدا ضرارا في الآيات (107، 110) . وهكذا تتداخل أحوال هؤلاء وأولئك إلى آخر السّورة. فأعطى اللّه كلّ فرقة حقّها، فلا تغفل، ولا تحكم على كلّ منهما بحكم واحد، لاحظ"المهاجرين"و"الأنصار".

المحور الثّاني: الثّقل المعنويّ، وهو على أنحاء أيضا:

1 -منه ما هو ظاهر في الحرج والمشقّة، محتمل لثقل الكرامة، مثل: (7) : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا، نزلت في شأن القرآن، وقد فسّروها بوجوه، مثل:

شديد بالأمر والنّهي والوعد والوعيد والحلال والحرام، أو العمل به ثقيل، أو ثقيلة فرائضه وسننه، أو ثقيل حمله لمشقّة فيه، أو ثقيل على المنافقين، أو ثقيل لا يحمله إلّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت