فهرس الكتاب

الصفحة 4083 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 451

مدّة الحمل والرّضاع هذه المدّة، لأنّ في القول حذف مضاف، تقديره: ومدّة حمله وفصاله، وهذا لا يكون إلّا بأن يكون أحد الطّرفين ناقصا؛ وذلك إمّا بأن تلد المرأة لستّة أشهر وترضع عامين، وإمّا بأن تلد لتسعة على العرف وترضع عامين غير ربع العام، فإن زادت مدّة الحمل نقصت مدّة الرّضاع، وبالعكس؛ فيترتّب من هذا أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، وأقلّ ما يرضع الطّفل عام وتسعة أشهر، وإكمال العامين هو لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة، وهذا في أمر الحمل هو مذهب عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه، وجماعة من الصّحابة، ومذهب مالك رحمه اللّه. (5: 97)

الفخر الرّازيّ: [شرح دلالة الآيتين على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر ثمّ قال:]

روي عن عمر أنّ امرأة رفعت إليه، وكانت قد ولدت لستّة أشهر، فأمر برجمها، فقال عليّ: لا رجم عليها، وذكر الطّريق الّذي ذكرناه، وعن عثمان أنّه همّ بذلك، فقرأ ابن عبّاس عليه ذلك.

واعلم أنّ العقل والتّجربة يدلّان أيضا على أنّ الأمر كذلك، قال أصحاب التّجارب: إنّ لتكوين الجنين زمانا مقدّرا، فإذا تضاعف ذلك الزّمان تحرّك الجنين، فإذا انضاف إلى ذلك المجموع مثلاه انفصل الجنين عن الأمّ، فلنفرض أنّه يتمّ خلقه في ثلاثين يوما، فإذا تضاعف ذلك الزّمان حتّى صار ستّين تحرّك الجنين، فإذا تضاعف إلى هذا المجموع مثلاه وهو مئة وعشرون حتّى صار المجموع مئة وثمانين وهو ستة أشهر، فحينئذ ينفصل الجنين.

فلنفرض أنّه يتمّ خلقه في خمسة وثلاثين يوما، فيتحرّك في سبعين يوما، فإذا انضاف إليه مثلاه وهو مئة وأربعون يوما صار المجموع مئتين وعشرة أيّام، وهو سبعة أشهر انفصل الولد، ولنفرض أنّه يتمّ خلقه في أربعين يوما، فيتحرّك في ثمانين يوما، فينفصل عند مئتين وأربعين يوما، وهو ثمانية أشهر، ولنفرض أنّه تمّت الخلقة في خمسة وأربعين يوما، فيتحرّك في تسعين يوما، فينفصل عند مئتين وسبعين يوما، وهو تسعة أشهر، فهذا هو الضّبط الّذي ذكره أصحاب التّجارب.

قال جالينوس: إنّي كنت شديد التّفحّص عن مقادير أزمنة الحمل، فرأيت امرأة ولدت في المئة والأربع والثّمانين ليلة، وزعم أبو عليّ بن سينا أنّه شاهد ذلك، فقد صار أقلّ مدّة الحمل بحسب نصّ القرآن، وبحسب التّجارب الطّبّيّة شيئا واحدا، وهو ستّة أشهر. وأمّا أكثر مدّة الحمل، فليس في القرآن ما يدلّ عليه. قال أبو عليّ بن سينا، في الفصل السّادس من المقالة التّاسعة من عنوان"الشّفاء": بلغني من حيث وثقت به كلّ الثّقة، أنّ امرأة وضعت بعد الرّابع من سني الحمل ولدا قد نبتت أسنانه وعاش.

وحكي عن أرسطاطاليس أنّه قال: أزمنة الولادة، وحبل الحيوان مضبوطة سوى الإنسان، فربّما وضعت الحبلى لسبعة أشهر، وربّما وضعت في الثّامن، وقلّما يعيش المولود في الثّامن إلّا في بلاد معيّنة مثل مصر، والغالب هو الولادة بعد التّاسع.

قال أهل التّجارب: والّذي قلناه: من أنّه إذا تضاعف زمان التّكوين تحرّك الجنين، وإذا انضمّ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت