فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 453

الإحاطة بكمالها.

وروى الواحديّ في"البسيط"عن عكرمة أنّه قال: إذا حملت تسعة أشهر أرضعته أحدا وعشرين شهرا، وإذا حملت ستّة أشهر أرضعته أربعة وعشرين شهرا، والصّحيح ما قدّمناه. (28: 15)

القرطبيّ: [نحو الجصّاص وأضاف:] وقيل: لم يعدّ ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل، لأنّ الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة، فلا يكون له ثقل يحسّ به، وهو معنى قوله تعالى: فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ الأعراف: 189. (16: 193)

البيضاويّ: ثَلاثُونَ شَهْرًا كلّ ذلك بيان لما تكابده الأمّ في تربية الولد، مبالغة في التّوصية بها، وفيه دليل على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، لأنّه إذا حطّ منه للفصال حولان لقوله: حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة بقي ذلك، وبه قال الأطبّاء، ولعلّ تخصيص أقلّ الحمل وأكثر الرّضاع لانضباطهما، وتحقّق ارتباط حكم النّسب والرّضاع بهما. (2: 387)

نحوه أبو السّعود. (6: 73)

أبو حيّان: [نحو ابن عطيّة وأضاف:]

وقد كشفت التّجربة أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر كنصّ القرآن. [ثمّ ذكر قول جالينوس وابن سينا كما تقدّم عن الفخر الرّازيّ] (8: 60)

ابن كثير: وقد استدلّ عليّ رضى اللّه عنه بهذه الآية مع الّتي في لقمان: 14 وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ، وقوله تبارك وتعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ البقرة: 233، على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، وهو استنباط قويّ صحيح، ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصّحابة رضي اللّه عنهم.

قال محمّد بن إسحاق عن معمّر بن عبد اللّه الجهنيّ، قال: تزوّج رجل منّا امرأة من جهينة فولدت له لتمام ستّة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان رضى اللّه عنه، فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلمّا قامت لتلبس ثيابها بكت أختها، فقالت:

وما يبكيك؟ فو اللّه ما التبس بي أحد من خلق اللّه تعالى غيره قطّ، فيقضي اللّه سبحانه وتعالى فيّ ما شاء، فلمّا أتي بها عثمان رضى اللّه عنه أمر برجمها، فبلغ ذلك عليّا رضى اللّه عنه، فأتاه فقال له: ما تصنع؟ قال: ولدت تماما لستّة أشهر، وهل يكون ذلك؟ فقال له عليّ رضى اللّه عنه: أما تقرأ القرآن؟ قال:

بلى. قال: أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وقال: حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فلم نجده بقي إلّا ستّة أشهر. قال: فقال عثمان رضى اللّه عنه: واللّه ما فطنت بهذا، عليّ بالمرأة، فوجدوها قد فرغ منها. قال:

فقال معمّر: فو اللّه ما الغراب بالغراب ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه، فلمّا رآه أبوه قال: ابني واللّه لا أشكّ فيه.

قال: وابتلاه اللّه تعالى بهذه القرحة بوجهه الآكلة، فما زالت تأكله حتّى مات، رواه ابن أبي حاتم، وقد أوردناه من وجه آخر عند قوله عزّ وجلّ: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ. الزّخرف: 81.

وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبي، ثنافروة بن أبي المغراء، حدّثنا عليّ بن مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، قال: إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرّضاع أحد وعشرون شهرا، وإذا وضعته لسبعة أشهر كفاه من الرّضاع ثلاثة و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت