فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 454

عشرون شهرا، وإذا وضعته لستّة أشهر فحولين كاملين، لأنّ اللّه تعالى يقول: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا (6: 281)

البروسويّ: وهذا دليل على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، لما أنّه إذا حطّ منها للفصال حولان، لقوله تعالى: حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ يبقى للحمل ذلك، وبه قال الأطبّاء. وفي الفقه: مدّة الرّضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة، وسنتان عند الإمامين.

وهذا الخلاف في حرمة الرّضاع إمّا استحقاق أجر الرّضاع فمقدّر بحولين لهما قوله تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ البقرة: 233، وله قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ذكر شيئين وهما الحمل والفصال، وضرب لهما مدّة ثلاثين شهرا، وكان لكلّ واحد منهما بكمالها كالأجل المضروب لدينين، لكن مدّة الحمل انتقصت بالدّليل، وهو قول عائشة رضي اللّه عنها:"الولد لا يبقى في بطن أمّه أكثر من سنتين ولو بقدر ظلّ مغزل". والظّاهر أنّها قالته سماعا، لأنّ المقادير لا يهتدى إليها بالرّأي، فبقي مدّة الفصال على ظاهرها، ويحمل قوله تعالى: يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ على مدّة استحقاق أجرة الرّضاع حتّى لا يجب نفقة الإرضاع على الأب بعد الحولين، والمراد السّنة القمريّة على ما أفادته الآية، كما قال:

شَهْرًا لا الشّمسيّة.

وقال في"عين المعاني": أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، فبقى سنتان للرّضاع، وبه قال أبو يوسف ومحمّد. وقال أبو حنيفة: المراد منه الحمل على اليد، لو حمل على حمل البطن كان بيان الأقلّ مع الأكثر، انتهى.

قيل: ولعلّ تعيين أقلّ مدّة الحمل وأكثر مدّة الرّضاع، أي في الآية، لانضباطهما وتحقّق ارتباط النّسب والرّضاع بهما، فإنّ من ولدت لستّة أشهر من وقت التّزوّج يثبت نسب ولدها كما وقع في زمان عليّ كرّم اللّه وجهه، فحكم بالولد على أبيه، فلو جاءت بولد لأقلّ من ستّة لم يلزم الولد للزّوج، ويفرق بينهما.

ومن مصّ ثدي امرأة في اثناء حولين من مدّة ولادته تكون المرضعة أمّا له، ويكون زوجها الّذي لبنها منه أبا له. قال في"الحقائق"الفتوى في مدّة الرّضاع على قولهما، وفي"فتح الرّحمان"اتّفق الأئمّة على أنّ مدّة الحمل ستّة أشهر.

واختلفوا في أكثر مدّته، فقال أبو حنيفة: سنتان، والمشهور عن مالك خمس سنين، وروي عنه أربع وسبع.

وعند الشّافعيّ وأحمد أربع سنين، وغالبها تسعة أشهر، انتهى. (8: 473)

الآلوسيّ: [نحو أبي حيّان وأضاف:]

لعلّ تخصيص أقلّ الحمل وأكثر الرّضاع بالبيان في القرآن الكريم بطريق الصّراحة والدّلالة، دون أكثر الحمل وأقلّ الرّضاع وأوسطهما، لانضباطهما بعدم النّقص والزّيادة، بخلاف ما ذكر، وتحقّق ارتباط حكم النّسب بأقلّ مدّة الحمل حتّى لو وضعته فيما دونه لم يثبت نسبه منه، وبعده يثبت وتبرأ من الزّنى، ولو أرضعت مرضعة بعد حولين لم يثبت به أحكام الرّضاع في التّناكح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت