فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 475
عندهم، وذكر أنّهم يرمزون إليها بثلاثة أحرف وهي (أ. و. م) ، وأنّهم يصفون هذا الثّالوث المقدّس الّذي لا ينقسم في الجوهر ولا في الفعل ولا في الاتّحاد بقولهم:
"برهما الممثّل لمبادي التّكوين والخلق ولا يزال خلّاقا إلهيّا، وهو (الأب) ، وفشنو يمثّل حفظ الأشياء المكوّنة (أي من الزّوال والفساد) وهو (الابن) المنبثق والمتحوّل عن اللّاهوتيّة، وسيفا هو المهلك والمبيد والمبدئ والمعيد- أي الّذي له التّصرف والتّحويل في الكون- وهو (روح القدس) . ويدعونه: (كرشنا) الرّبّ المخلص والرّوح العظيم الّذي ولد منه (فشنو) الإله الّذي ظهر بالنّاسوت على الأرض ليخلّص النّاس. فهو أحد الأقانيم الثّلاثة الّتي هي الإله الواحد. إلى آخر ما قال."
ومنه أنّهم يرمزون للأقنوم الثّالث بصورة حمامة، وهذه عين عقيدة النّصارى في التّثليث من كلّ وجه فهي عقيدة برهميّة وثنيّة، أخذها النّصارى عن البراهمة وصاروا يدعونهم أخيرا إليهم.
وكان منتهى شوط أحد اليسوعيّين في التّفرقة بينهما أنّ ثالوث البراهمة وأمثالهم نجس وثالوث النّصارى مقدّس! فإذا قال لهم الوثنيّون: الأمر بالعكس، فارجعوا إلى الأصل ودعوا المبتدع، فبماذا يحجّونهم؟
والّذي يظهر لي أنّ التّوحيد هو أصل عقيدة البراهمة وأنّ أوّل رسول أرسل إليهم وصف لهم الإله بثلاث صفات هي الّتي تظهر بها حقيقة الألوهيّة وهي:
1 -ما به الخلق والإيجاد، و2 - الحفظ والإمداد، و3 - التّصرّف والتّغيير في عالم الكون والفساد. فلمّا طال عليهم الأمد ودبّت إليهم الوثنيّة جعلوا لكلّ فعل من هذه الأفعال إلها، وجعلوا أسماء الصّفات أسماء أقانيم وذوات، ولمّا كانوا ناقلين بالتّواتر كلمة التّوحيد وأنّ اللّه إله واحد قالوا: إنّ الثّلاثة واحد، وكلّ واحد منها عين الثّلاثة. وسرت هذه العقيدة إلى غيرهم من الوثنيّين في الشّرق والغرب.
وللهنود تماثيل للوحدة والتّثليث رأيت واحدا منها في دار العاديات الّتي بنتها الحكومة الهنديّة الإنكليزيّة في ضواحي مدينة بنارس- المقدّسة عند البراهمة- وهو تمثال واحد له ثلاثة وجوه. ولعلّه هو الّذي قال عنه موريس في ص (372) من المجلّد الرّابع من كتابه"آثار الهند القديمة": لقد وجدنا في أنقاض هيكل قديم قوّضه مرور القرون صنما له ثلاثة رؤوس على جسد واحد، والمقصود منه الرّمز للثّالوث.
التّثليث عند البوذيّين
قال مستر فابر في كتابه"أصل الوثنيّة": كما نجد عند الهنود ثالوثا مؤلّفا من برهما وفشنو وسيفا، نجد عند البوذيّين ثالوثا، فإنّهم يقولون: إنّ (بوذه) إله له ثلاثة أقانيم. وكذلك بوذيو (جينست) ، يقولون: إنّ (جيفا) مثلّث الأقانيم (قال) : والصّينيّون يعبدون بوذه ويسمّونه (فو) ، ويقولون: إنّه ثلاثة أقانيم كما تقول الهنود.
وذكر رمزهم (أ. و. م)
وقال دوان في ص (172) من كتابه خرافات"التّوراة إلخ": وأنصار لاوكومئذا الفيلسوف الصّينيّ المشهور- وكان قبل المسيح بأربع سنين وستّ مئة (604) يدعون"شيعة تاوو"، ويعبدون إلها مثلّث الأقانيم. وأساس فلسفته اللّاهوتيّة أنّ"تاوو"وهو