فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 479

أنت الإله الحقيقيّ وحدك ويسوع المسيح الّذي أرسلته) فبيّن أنّ اللّه تعالى هو الإله وحده وأنّه هو رسوله، وهذا هو الّذي دعا إليه القرآن، وكان يجب أن يكون أساس عقيدتهم يرد إليه كلّ ما يوهم خلافه ولو بالتّأويل، لأجل المطابقة بين المعقول والمنقول.

ونقل مرقس في الفصل الثّاني عشر من إنجيله أنّ أحد الكتبة سأله عن أوّل الوصايا، قال:"29 فأجابه يسوع أوّل الوصايا اسمع يا إسرائيل الرّبّ إلهنا ربّ واحد إلخ .. - 32 فقال له الكاتب جيدا: يا معلم بالحقّ قلت لأنّه واحد وليس آخر سواه .. - 34 فلمّا رأى يسوع أنّه أجاب بعقل قال له: لست بعيدا عن ملكوت السّماوات"فعلم من هذا أنّ التّوحيد الخالص هو العقيدة المعقولة الّتي تؤخذ على ظاهرها بلاتأويل، فإن فرضنا أنّه ورد ما ينافيها، وجب ردّه أو إرجاعه إليها.

وروى يوحنّا عنه في الفصل الأوّل من إنجيله أنّه قال:"28 اللّه لم يره أحد قطّ"ومثله في الفصل الرّابع من رسالة يوحنّا الأولى"12 اللّه لم ينظره أحد قطّ"وفي الفصل السّادس من رسالة بولس الأولى إلى أهل تيموثاوس"16 لم يره أحد من النّاس ولا يقدر أن يراه"وقد رأى النّاس المسيح والرّوح القدس.

وروى مرقس في الفصل الثّالث عشر من إنجيله أنّه قال في السّاعة ويوم القيامة ما نصّه:"32 وأمّا ذلك اليوم وتلك السّاعة فلم يعلم بها أحد ولا الملائكة الّذين في السّماء ولا الابن إلّا الأب"فلو كان الابن عين الأب لكان يعلم كلّ ما يعلمه الأب. وقوله عليه السّلام في القيامة موافق لقول اللّه سبحانه في القرآن خطابا لخاتم رسله صلّى اللّه عليه وسلّم قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ الأعراف: 187.

ولو كان هؤلاء النّصارى يقبلون نصوص إنجيل برنابا لأتيناهم بشواهد منه على التّوحيد مؤيّدة بالبراهين العقليّة والنّقليّة على أنّ المسيح بشر رسول قد خلت من قبله الرّسل وليس بدعا فيهم، وناهيك بالفصل الرّابع والسّتّين منه الّذي يحتجّ به المسيح بما آتى اللّه الأنبياء من الآيات على أنّ الآيات لا تنافي البشريّة والعبوديّة للّه تعالى، وبالفصل الخامس والتّسعين الّذي يحتجّ فيه بأقوال الأنبياء في التّوحيد وأنّه تعالى خلق كلّ شي ء بكلمته وأنّه يرى ولا يرى، وأنّه غير متجسّد وغير مركّب وغير متغيّر، وأنّه لا يأكل ولا يشرب ولا ينام. ثمّ قال:"19 فإنّي بشر منظور وكتلة من طين تمشي على الأرض وفان كسائر البشر، 20، وأنّه كان لي بداية وسيكون لي نهاية، وإنّي لا أقتدر أن أبتدع خلق ذبابة".

وحسبنا ما كتبناه هنا في مسألة التّثليث الآن، وسنبقي بقيّة مباحثها إلى تفسير سورة المائدة. (6: 86)

المراغيّ: ولا تقولوا: الآلهة ثلاثة: الأب والابن وروح القدس، أو اللّه ثلاثة أقانيم، كلّ منها عين الآخر، وكلّ منها إله كامل، ومجموعها إله واحد.

فإنّ في هذا تركا للتّوحيد الّذي هو ملّة إبراهيم وسائر الأنبياء، واتّباعا لعقيدة الوثنيّين، والجمع بين التّثليث والتّوحيد تناقض تحيله العقول، ولا يقبله أولو الألباب. (6: 30)

نحوه الطّباطبائيّ. (5: 150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت