فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 504

و"رباع"، وفي سياق الرّضى والتّرحيب، فجاءت الأولى زيادة في لذّة الرّجال وتسكينا لشهوتهم، والثّانية زيادة وسرعة في رسالة الملائكة وتسكينا لعطش الأنبياء إلى الوحي. فالأولى موهبة ومدد مادّيّ للبشر، والثّانية موهبة ومدد معنويّ للملائكة، وفيهما نكات:

1 -إنّ"ثلاثا"في الأولى لا يتجاوز"الرّباع"، بل قد يتنازل إلى واحدة: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً، وفي الثّانية يتجاوزه: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ. وهذا هو الفارق بين الأمر المادّيّ والمعنويّ، فالأوّل محدود بحدّ، والثّاني لا يحدّ بحدّ.

2 -إنّ كلمات"مثنى"و"ثلاث"و"رباع"جاءت فيهما منكّرة، لأنّها حال لما قبلها، والمعدود بها كالنّكرة:

ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وأُولِي أَجْنِحَةٍ، إضافة إلى أنّ الأصل في الأعداد التّنكير، لاحظ (ع د د) .

3 -إنّ الأزواج المتعدّدة مثل الأجنحة المتعدّدة هي من أسباب الكمال والرّفاه.

4 -إنّ"ثلاثا"جاء- مثل"ثالث"و"ثالثة"- مرّتين، وكلّ منهما خاصّ بالرّسل من البشر أو من الملائكة.

خامسا: جاء"ثلث"ستّ مرّات: ثلاث مرّات مفردا رفعا ونصبا وجرّا في (23) و (24) و (26) :

فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وفَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ ونِصْفَهُ وَثُلُثَهُ، وثلاث مرّات مثنّى رفعا وجرّا فقط في (23) و (25) و (26) : فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وفَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وأَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ، واثنتان منها في (26) حول وقت صلاة اللّيل، والباقي في سهم الإرث.

سادسا: جاء"ثلاثون"في (27) و"ثلاثين"في (28) حول الوقت، فالأوّل مرفوع بتعيين أمد الحمل والرّضاع بالشّهور: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا، والثّاني منصوب بليالي مواعدة اللّه موسى عليه السّلام:

وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً.

وفيهما نكات:

1 -أنّهما معقّبات بالعدد"أربعين": وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وفَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وهذا العدد رمز الكمال في الكتاب والسّنّة وعند النّاس، لاحظ"أربعين"من (ر ب ع) .

2 -أنّ الآيتين تحويان معا"اللّيل"مرّتين، و"الشّهر"و"السّنة"مرّة، وجمعها أربعة، وهي أهمّ الأوقات، وكذا تحوي (6) إلى (9) الأيّام (4) مرّات، وهي الأصل في الأوقات، والباقي فرع منها أو مركّب منها.

3 -تعدّ مدّة الحمل والرّضاع فرصة لاستكمال جسم الجنين والطّفل بالدّم واللّبن، وهي مؤقّتة بالشّهور. وتعدّ مدّة مواعدة موسى فرصة لاستكمال روح موسى بتكليم اللّه إيّاه، وتزويده بالوحي والألواح، وهي مؤقّتة باللّيالي دون الشّهور والسّنين والأيّام، لاحظ"ليلة"من (ل ي ل) .

سابعا: يظهر بالتّأمّل في الآيات أنّه جاء من مادّة (ث ل ث) ما يخصّ الوقت (12) مرّة:"الأيّام"أربع مرّات في (6) إلى (9) ، ووقت"النّهار"مرّة واحدة في (2) ، و"اللّيلة"مفردا وجمعا ثلاث مرّات في (1) و (26) ، و"الشّهر"مفردا وجمعا مرّتين في (10) و (27) ، و"السّنة"مفردا وجمعا مرّتين أيضا في (5) و (27) .

وجاء سائر الآيات عشرين مرّة في غير الوقت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت