المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 527
مفهومها- كما سبق- بل تستلزمها، ونحن مع"مجمع اللّغة"، حيث فسّرها ب"الجماعة قلّت أو كثرت".
خامسا: أنّ للبحث حول أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال والمقرّبين موضعا آخر، إلّا أنّنا لا نضنّ هنا بذكر نكتة، وهي أنّ هذه السّورة عدّدت الأصناف الثّلاثة، بدء بأصحاب اليمين في أوّلها، ثمّ أصحاب الشّمال، ثمّ المقرّبين. إلّا أنّها قدّمت بيان حال المقرّبين في (12) آية:
(15 - 26) تكريما لهم، وثنّاهم بأصحاب اليمين في (14) آية: (27 - 40) ، وثلّثهما بأصحاب الشّمال في (16) آية:
هذا في صدر السّورة، يستمرّ إلى أواسطها، أمّا في ذيلها فبدأ بالمقرّبين، ذاكرا فيهم خصلة واحدة جامعة لما ذكرها بشأنهم في صدرها، وهي: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وثنّاهم بأصحاب اليمين، ذاكرا فيهم جملة واحدة جامعة أيضا، وهي: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، وثلّثهم بقوله: وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ بدل"اصحاب الشّمال"، وهي جامعة أيضا لما وصفهم به أوّلا، فذيل هذه السّورة كالفذلكة لصدرها، لاحظ (ي م ن) و (ش م ل) و (ق ر ب) و (س ب ق) .