المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 560
تكون"من ثمرة"مفردا، ويراد بكلّ منهما الجنس.
ولقوله: (من اكمامها) ، ولو كانت"من ثمرات"لكان"من أكمامهنّ"- وفيه نظر- وهذا هو الأولى عندنا.
2 -معنى"من"في"من ثمرات"وفي وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى التّنصيص على الاستغراق، سواء كانت زائدة- كما قاله البروسويّ- أم غير زائدة. وهو الرّاجح عندنا.
أمّا"من"في مِنْ أَكْمامِها فهي لابتداء الغاية، متعلّقة ب (تخرج) .
3 -وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها أي من أوعيتها وغلفها، وهذا هو الموضع الوحيد الّذي ينصّ في القرآن على موطن انعقاد الثّمار قبل صلاحها. وعبّر عنها ب (اكمامها) كما قال الطّبرسيّ (5: 18) :"الأكمام:"
جمع كمّ، وكمّ: جمع كمّة، عن ابن خالويه، وقيل: هي جمع كمّة، عن أبي عبيدة، وهي الكفرّى، وتكمّم الرّجل في ثوبه، إذا تلفّف به"."
4 -أحصى اللّه في هذه الآية علمه بوقت القيامة وبما تخرج من ثمرات من أكمامها- أي يعلم بها وهي في أكمامها- وبما تحمل كلّ أنثى أنّه ذكر أو أنثى، ولا تضعه إلّا في الوقت الّذي علم سبحانه أنّها تضع فيه. قال الطّبرسيّ (5: 18) :"فيعلم اللّه سبحانه قدر الثّمار وكيفيّتها وأجزائها وطعومها وروائحها، ويعلم ما في بطون الحبالى، وكيفيّة انتقالها حالا بعد حال حتّى يصير بشرا سويّا".
والّذي يلفت النّظر فيها هو توالي ما تحمل كلّ أنثى، وما تحمل الأكمام وتخرج من الثّمار، وفيه من المناسبة والتّناسق ما لا يخفى.
الحادي عشر: اختلفوا في المراد بالثّمرات في (15) : وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ، فحملها الأكثر على موت الأولاد، لأنّ ولد الرّجل ثمرة قلبه. قال الآلوسيّ:"إطلاق الثّمرة على الولد مجاز مشهور". وقال الطّباطبائيّ:"الظّاهر أنّها الأولاد، فإنّ تأثير الحرب في قلّة النّسل بموت الرّجال والشّبّان أظهر من تأثيره من نقص ثمرات الأشجار". يريد أنّ الآيات وردت بشأن القتال، فقبلها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ كما بدأ هذه الآية بقوله:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ البقرة: 153 - 155، وختمت بقوله: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. فالأموال تشمل ثمرات الأشجار، والأنفس هي نفوس المقاتلين، والثّمرات: ثمرات قلوبهم، وهم أولادهم، والصّبر على ذهابهم أشقّ تحمّلا وأوفى جزاء.
وقيل: إنّ الثّمرات هنا ثمرات الأشجار، وقيل: تعمّ كلّ ثمرات الحياة من حرث ونسل وفواكه، والأوّل هو الأولى. وهذه الآية وحيدة في ذكر ثمرات القلوب، وهم الأولاد.
وقيل: هي اللّذّة المعنويّة والالتذاذ بالمكاشفات والمعارف القلبيّة والمشاهدات الرّوحيّة عند صفاء الباطن وخلوص نضارة القلوب بنار الرّياضة. وهذا من قبيل ما تقدّم في (5) ، وفيه تأويل المادّيّ بالمعنويّ، ولا بأس به، إلّا أنّه لا ينطبق على السّياق في الآية، ولا سيّما مع تأكيد الصّبر، فإنّ الصّبر أوفق بالمصيبة من