المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 561
المعارف، اللّهمّ إلّا أن يكون صبرا على النّعمة وعلى العشق الرّبّانيّ، والجذبة الإلهيّة، أي صبرا على الابتهاج دون البلاء.
الثّاني عشر: الآيات (17) و (18) و (19) خاصّة بالثّمرات الّتي رزق بها أهل مكّة في جوار البيت الحرام، فقد دعاهم أبوهم إبراهيم في (17) و (18) بأن يرزقهم من الثّمرات من دون تبيين أنّها من نفس البلد، أو يجبى إليه من خارجه. لكن نصّ في (19) على أنّها تجبى من الخارج: أَوَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ ءٍ. فقد استجيب دعاء إبراهيم في أهل مكّة، حيث كانوا يتمتّعون إلى عصر النّبيّ عليه السّلام بذلك، ولا يزالون إلى عصرنا، والحمد اللّه ربّ العالمين.
الثّالث عشر: جاء في (20) وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ، وأريد به نقص ثمرات الزّرع والأشجار دون الأولاد، لأنّ قبلها:"أخذهم بالسّنين"، وهي جمع سنة، أي القحط، وهو احتباس الأمطار وشحّة الثّمار.
الرّابع عشر: جاء في (21) : وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، أي أنّ الثّمرات نفسها زوجان كالأشجار، وهذا بيّن في النّحل. وجاء وَمِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ الذّاريات: 48، وهذه تعمّ الأشياء كلّها، وفِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ الرّحمن:
52، وهذه خاصّة بفواكه الجنّتين المذكورتين في وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الرّحمن: 46، وزوجيّة الأشياء المادّيّة قاطبة يؤيّدها العلم الحديث، لاحظ (زوج) .
الخامس عشر: جاء التّأكيد لكون الثّمرات للعباد في الحياة الدّنيا في الآيات (6) و (8) و (10) و (12) و (17) و (18) و (19) . وفي (6) أنّها رزق لهم في الجنّة مثل رزق الدّنيا: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ، والرّزق ظاهر في الأكل، وقد جاء في (2) : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ، وفي (5) :
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ، وفي (22) خطابا للنّحل: ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ، وفي (2) : مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ، وفي (3) : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها، والأكل فيها بيان للرّزق، لاحظ (رزق) .