فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 585
التّرتيبيّ موافقة بين الصّفة والموصوف. فالعدد الأوّل جاء في كلّ جملة مؤنّثا، تعبيرا عن أصحاب الكهف، وجاء العدد الثّاني منها مذكّرا، تعبيرا عن كلبهم.
3 -أنّه عبّر عنهم بالأعداء: ثلاثة، خمسة، سبعة، منفصلة بعضها عن بعض. ثمّ عبّر عن كلبهم بالأعداد:
رابعهم، سادسهم، ثامنهم، منفصلة أيضا بتداخل وتلفيق بينها، أي أنّهم كوّنوا أصل الأعداد، وكان كلبهم يكمّلها دائما، لأنّ معنى (رابعهم) أنّه زاد على الثّلاثة وأكملها، وهكذا (سادسهم) و (ثامنهم) . فكأنّه عدّ كلبهم من جملتهم، غير أنّه بشكل متميّز، فأضافه إليهم ثلاث مرّات بأعداد تغاير أعدادهم.
4 -كرّر (الكلب) فيها ثلاث مرّات، وهي مع قوله:
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ الكهف: 18، تصبح أربعا، وفيه تكريم وتعظيم لكلبهم، وأيّما تكريم وتعظيم!
5 -جاء الكلب فيها أربع مرّات، وكلّها في سياق المدح والتّكريم، لإضافته إليهم. وجاء مرّة أخرى في القرآن غير مضاف: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ الأعراف: 176، ذمّا لصفة من صفاته، وهو أنّه يلهث، سواء تحمل عليه أم تتركه، فلا فرق لديه في الحالتين، تمثيلا لمن هو ضالّ، سواء وعظته أم لم تعظه، كقوله: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ الأعراف: 193، لاحظ"ل ه ث".
وبذلك أبان أنّ الكلب قد اكتسب بملازمة أصحاب الكهف شرفا إنسانيّا، لم يكن يملكه قبل ذلك، ونعم ما قال السّعديّ، الشّاعر الفارسيّ:
ما ترجمته:
لقد عاشر الأشرار ذاك ابن نوح ... فضيّع الكرام الغرّ من آل نوح
وكلب لأهل الكهف آنا لهم تبع ... فأضحى لهم كفؤا قريضا ليوح
6 -جاءت 18 آية من السّورة في أصحاب الكهف (9 - 26) ، وقد سمّوا (أصحاب الكهف) مرّة (9) و (فتية) مرّتين (10) و (13) ، وأشير إليهم بالضّمائر مرّات، مع أنّه ذكر (كلبهم) أربع مرّات: ثلاث منها في آية واحدة، وفي هذا فضل كبير.
7 -يبدو أنّ بين"الكهف"و"كلب"في الآيات تجانس لفظيّ، وتوازن عدديّ، إذ كرّر كلّ منهما أربع مرّات: (الكهف) غير مضاف، و (كلبهم) مضاف إليهم.
وقد كرّر (كهفهم) في (17) و (25) مرّتين أخريين، نصف عدد (كلبهم) ، ففي إضافة"كهف"و"كلب"إليهم تكريم لهما، مع تفاضل ملحوظ بينهما، بجعل"كلب"ضعف"كهف".
الثّالث: في (سيقولون) إخبار بالغيب عمّا وقع من النّزاع في عددهم- (الطّبرسيّ 3: 490) ، بعد نزول الآيات- بين وفد نصارى نجران عند النّبيّ عليه السّلام، فقالت اليعقوبيّة منهم: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، وقالت النّسطوريّة منهم: كانوا خمسة سادسهم كلبهم، ففي