فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 586
(سيقولون) إخبار بالغيب. ونفي لما قالوه رجما بالغيب، وفيه لطف كبير.
الرّابع: جاء بعد نقل قول الفرقتين قيد (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) ، أي قولا بغير علم، أو ظنّا بالغيب بلايقين، وهذا يعمّ القولين، فهو رفض لهما. ثمّ حكى قول المسلمين: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، ولم يعقّبه بشي ء يدلّ على زيفه، بل ربّما أيّده بقوله: قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ كما قيل، أو بإضافة"واو"الثّمانية كما يأتي.
الخامس: جاء (و ثامنهم) مع الواو، وما قبله من دون"واو"، فقالوا: إنّها"واو"الثّمانية. قال ابن عبّاس:"حين وقعت (الواو) انقطعت العدّة، أي لم يبق بعدها عدّة عادة فيلتفت إليها، وثبت أنّهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثّبات"الميزان (13: 269) . وقال الطّبرسيّ (3: 459) :"و أمّا من قال: هذه (واو) الثّمانية، واستدلّ بقوله: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها الزّمر: 73، لأنّ للجنّة ثمانية أبواب، فشي ء لا يعرفه النّحويّون"، وفيه تفصيل لإعراب هذه الآية فلاحظ.
وقد ذكر الفخر الرّازيّ (22: 107) هذا الوجه، ولم يقتنع به، بل قال:"هي الواو الّتي تدخل على الجملة الواقعة صفة لنكرة، كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك: جاءني رجل ومعه آخر، ومررت بزيد وفي يده سيف، ومنه وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ الحجر: 4."
وفائدتها توكيد ثبوت الصّفة للموصوف، والدّلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت مستقرّ، فكانت هذه"الواو"دالّة على صدق الّذين قالوا: إنّهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم، وأنّهم قالوا قولا متقرّرا متحقّقا عن ثبات وعلم وطمأنينة نفس"، وقد أيّد الطّباطبائيّ هذا الرّأي."
وعندنا أنّ في الآية قد كرّر (يقولون) ثلاث مرّات عطفا لبعضها على بعض، تأكيدا لمقال كلّ فريق وفصله عن مقال الآخرين. وقد جاءت رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ جملة وصفيّة ل ثَلاثَةٌ، وهكذا سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ وصفا ل خَمْسَةٌ. أمّا وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فجاءت حالا ل (سبعة) ، وليست عطفا على ما قبلها، تفريقا بينها وبين الوصفين السّابقين، وتنبيها على أنّه القول الحقّ الّذي صدر: عن علم ويقين دون رجم بالغيب. ف (الواو) حاليّة، وليست بعاطفة، والحال أمسّ وأقرب وألصق بذي الحال من الوصف بالموصوف، فاختصاص هذه بالواو وفصلها عمّا قبلها بذلك كمعلم لها على أنّها الحقّ، واللّه أعلم.
السّادس: أنّ قوله: فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا ... يشعر بأنّ البحث في عددهم- وقد شغل الفريقين قرونا- ليس فيه نفع، ويحكي في نفس الوقت عن ثقافة فرق النّصارى يوم ذاك حيث شغلهم ما لم يكن فيه نفع.
الثّانية:"ثماني"، جاءت مرّة واحدة أيضا في (2) :
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ، قال الطّبرسيّ(4:
249):"أي تكون أجيرا لي ثماني سنين"، وفيها بحوث:
1 -"الياء"في"ثماني"أصليّ كالجواري، وهو مذكّر