المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 590
البدل والعوض"."
وعن أبي حيّان"لا تستبدلوا بآياتي العظيمة أشياء حقيرة خسيسة، ولو أدخل"الباء"على الثّمن دون الآيات، انعكس المعنى بأنّهم بذلوا ثمنا قليلا وأخذوا الآيات"، كما انعكس الذّمّ مدحا.
وعن الفرّاء ما حاصله: أنّ كلّ ما في القرآن نصب فيه"ثمنا"وأدخلت"الباء"في المبيع، يأتي فيما لا يكون الثّمن معلوما كالدّينار والدّرهم، مثل: اشتريت ثوبا لك، فلك أن تجعل أيّهما ثمنا لصاحبه، فإذا ذكرت الدّرهم والدّينار وضعت"الباء"في الثّمن، كما في وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ يوسف: 20، لأنّ الدّراهم ثمن أبدا"."
وفيه أنّ الثّمن دائما ما دخلت عليه"الباء"، سواء كان درهما أو عوضا، وإنّما الفرق في مثل هذا السّياق أنّ الاشتراء فيه بمعنى الاستبدال كما ذكروه، وأنّ الثّمن بمعنى العوض تجوّزا، تشبيها بالبيع والشّراء، فذكر"الثّمن"الخاصّ بالبيع شاهد على هذا التّجوّز.
2 -جاء في تسع منها: (10) إلى (18) ثَمَنًا قَلِيلًا*- والمراد به عرض الدّنيا- ذمّا ولوما لهم، وليس معناه أنّهم لو استبدلوا بها ثمنا كثيرا فلا لوم عليهم، بل أريد به أنّ كلّما استبدلوه بآيات ونحوها فهو قليل مهما كان ولو كانت الدّنيا بحذافيرها، واختاره الطّبرسيّ في بعض الآيات. واكتفى في (19) ب (ثمنا) دون وصفه ب (قليلا) لاختلاف سياقها عمّا قبلها فإنّها ليست ذمّا ولوما بل قسم فلاحظ.
3 -لقد فسّروا ثَمَنًا قَلِيلًا* في كلّ آية بما يناسبها، كالرّئاسة أو الرّشوة على كتمان الحقّ في (10) .