فهرس الكتاب

الصفحة 4222 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 589

معدودة، فأتى بأربع كلمات- ثمن، بخس، دراهم، معدودة- نكرة تحقيرا لها، وأكّدها ب وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ، أي الّذين باعوه لم يقدّروه حقّ قدره، فغفلوا عمّن يحملون معهم من شخصيّة فذّة، فباعوه بهذا الثّمن البخس.

5 -ونجد في التّفاسير- ولا سيّما العرفانيّة منها- أسرارا في هذا البيع والشّراء، وقد طبّقوه على الإنسان الّذي كرّمه ربّه بقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الإسراء:

70، حيث يبيع نفسه من الشّيطان الرّجيم بشي ء تافه من اللّهو واللّعب، فلاحظ.

6 -كما أنّ"يوسف"عند أهل اللّه هو رمز الإنسان في مسيرته إلى اللّه، وما يلقاه من النّصب والعناء، وما يكابده من الصّبر على الإعياء. كما أنّه رمز العفّة والأمانة أيضا أمام العزيز وامرأته، ورمز العصمة والتّقوى أمام اللّه، لاحظ"يوسف".

الثّاني: المبيع نفسه دون ما يقابله، وقد جاء (ثمنا) في (10) آيات مفعولا للفعل"اشتروا"، والثّمن الّذي يشترون به هذا المثمّن أربعة أشياء:

أ-"آيات اللّه"في 4 آيات: (10) إلى (13) ، اثنتان منها- (10) و (12) - نهي: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا،* واثنتان خبر: (11) لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، و (13) : اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا.

وفيها بحوث:

1 -السّياق فيها جميعا ردع وتوبيخ على الفعل، أو مدح لتركه كما في (11) .

2 -لقد أصبح هذا المضمون"الاشتراء بآيات اللّه ثمنا قليلا"تعبيرا قرآنيّا، يجري بين النّاس مجرى الأمثال.

3 -سيأتي البحث في"الاشتراء"لا حقا.

4 -المراد بآيات اللّه: آيات القرآن، لاحظ"أ ي ي".

ب-"الكتاب"في آيتين: (14) و (18) ، والمراد بالكتاب في (14) القرآن، فجاء الكتاب فيها مكان"الآيات"في غيرها. وهذا ذمّ لمن يشتري ويستبدل بكتاب اللّه ثمنا قليلا، وسياقه سياق ما تقدّم. وفي (18) الكتاب الّذي يكتبونه بأيديهم ناسبينه إلى اللّه، ليكتسبوا به المال. وسياقه يغاير الأوّل، وكلاهما ذمّ، إلّا أنّ الأوّل أريد به نبذ كتاب اللّه بأخذ بدله من المال.

والثّاني أريد به جعل الكتاب كذبا مقابل مال، فلاحظ.

ج-"العهد"في (15 - 17) ، وقد عبّر عنه في (15) و (16) ب (عهد اللّه) ، وفي (17) ب (مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) فهذا ميثاق الكتاب، وكلاهما عبارة عمّا أخذه اللّه من العهود والمواثيق من أهل الإيمان للوفاء به.

د-"اليمين"في (19) ، وهي القسم باللّه للوصيّة من قبل عدلين والمراد به أنّهما يعلنان بأنّهما لا يشتريان بهذا القسم ثمنا قليلا.

تذييل: في سياق هذه الآيات العشر بحوث:

1 -الاشتراء في أصل اللّغة يقابل البيع، بخلاف"الشّراء"، فإنّه البيع نفسه، وهذا يشعر بأنّهما بمعنى تبديل شي ء بشي ء في المعنى العامّ. ومن أجل ذلك فسّروه بالاستبدال، حملا للخاصّ على العامّ، وقالوا: إنّ المراد بها أنّهم يستبدلون بآيات اللّه ونحوها شيئا قليلا وعوضا ضئيلا. وقد تقدّم في النّصوص عن الفخر الرّازيّ"أنّ الاشتراء يوضع موضع الاستبدال، والثّمن موضع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت