فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 588
لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ، فبدأ العذاب في اليوم الأوّل، وانتهى في اليوم الثّامن، وكانت خلالها سبع ليال.
6 -وجاء في المرّة الرّابعة وصفا لحاملي عرش الرّبّ يوم القيامة في (6) ، قال الطّبرسيّ (5: 346) :"ثمانية من الملائكة، عن ابن زيد، وروي ذلك عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيّدهم بأربعة آخرين، فيكونون ثمانية. وقيل: ثمانية صفوف من الملائكة، لا يعلم عددهم إلّا اللّه تعالى، عن ابن عبّاس"، لاحظ"ع ر ش".
7 -أنّ (ثمانية) جاءت ثلاث مرّات في سياق الإنعام والإجلال، ومرّة واحدة- وهي (5) - في سياق الذّمّ والعذاب، فالرّحمة غلبت عليها. نعم لو كان السّياق الغالب في (3) توبيخا للمشركين، لتناصفت الآيات الأربع الرّحمة والعذاب نصفين متساويين.
8 -وحظّ سورة"الحاقّة"نصف من الأربعة، بما فيهما من العذاب في (5) والرّحمة والإجلال في (6) .
الرّابعة: (ثمانين) مرّة واحدة في (7) : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً، وهي حدّ قذف المحصنات، وسياقها ذمّ.
الخامسة:"الثّمن"مرّة واحدة في إرث الزّوجات، وسياقها تشريع.
ثانيا- جاءت في المحور الثّاني: (الثمن) 11 آية: (9 - 19) في سياقين:
الأوّل: مقابل المبيع: مرّة واحدة في قصّة يوسف عليه السّلام في (9) : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ، فجاء"الثّمن"فيها بعد (شروه) ، أي باعوه بثمن بخس. وفيها بحوث:
1 -قد جمع اللّه في هذه الآية والّتي تلتها: وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ بين"شرى"و"اشترى"، بنسبة"شرى"إلى جماعة، و"اشترى"إلى واحد.
وفيهما خلاف، فقد ذكر الطّبرسيّ (5: 22) في الّذين باعوه أنّهم إخوة يوسف- فرجّحه- أو هم الواجدون له بمصر، أو الّذين أخرجوه من الجبّ باعوه من السّيّارة.
وكلّ هذه الأقوال مخالفة لسياق الآيات: وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ* وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ* وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا يوسف: 19 - 21.
فإنّ السّيّارة هم الّذين اتّخذوه بضاعة وباعوه بثمن بخس، بعد ما أدلى واردهم دلوه، وبشّرهم بالغلام. كما أنّ الّذي اشتراه من مصر هو الّذي احتفظ به، وأوصى امرأته بإكرام مثواه واتّخاذه ولدا، وهو عزيز مصر، دون الّذي سمّوه مالك بن زعر وأصحابه. فالمفهوم منها أنّ السّيّارة حملوه إلى مصر، وباعوه من العزيز أو من وكيله، وليس هناك إلّا بيع وشراء واحد.
2 -وكذلك اختلفوا في عدد الدّراهم وفيمن زهدوا فيه، فلاحظ.
3 -يبدو أنّ هذا البيع والشّراء ليوسف آخر ما كابده من إخوته، وأوّل رحلة من الفلاح والنّعمة، فقد قال تعالى بعد أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا مباشرة: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ....
4 -نصّ على أنّهم باعوه بثمن بخس دراهم