فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 602

3)و (8 - 17) .

والسّرّ في انفرادهما ستّ مرّات يرجع إلى أهداف القصّة فيها، فلاحظ.

ثانيا: لقد كرّر (عاد) في (1) مرّتين: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا* ووَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ. وفي (2) أربع مرّات: وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا* ووَ تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وأَلا إِنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ. وكرّر ثمود في (2) ثلاث مرّات: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا* وأَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ.

ثالثا: جاء ذيل كلّ من آيات عاد وثمود في (2) هتاف بسياق واحد: أَلا إِنَّ عادًا ... وأَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا .... وذلك أنّ قسطا من سورة هود- 19 آية- جاء في قوم عاد وثمود. فبدأت قصّة عاد بالآية رقم (50) ، واستمرّت إلى (60) في (11) آية. وبدأت قصّة ثمود مباشرة ب (61) ، واستمرّت إلى (68) في ثماني آيات. ثمّ ختمت القصّتان بهذين الهتافين، ويحسن الهتاف مع التّكرار دائما كما سبق، أو مع معنى واحد يقوم مقام معنيين، مثل: أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ في (19) .

رابعا: أضيف إلى الهتاف الأوّل (قوم هود) رعاية لرويّ الآيات، دون الثّانية، لوجود الرّويّ في لفظ (ثمود) .

خامسا: لقد صرّح في الآية (74) من هود بأنّ ثمود خلفاء من بعد عاد، كما صرّح في الآيات (69) من الأعراف بأنّ عادا خلفاء من بعد قوم نوح.

سادسا: تجد وحدة السّياق في قصّة عاد وثمود في مواضيع أخرى، ففي (8) : كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ، كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ. وفي (1) و (2) : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا،* وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا،* ومثلها (21) : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا، إلّا أنّ ثمود انفرد فيها عن عاد كما سبق.

وروعيت وحدة السّياق إلى حدّ ما في (3) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ، وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ... ، وكذلك في (13) : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ وفي (15) :

كَذَّبَتْ عادٌ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وفي (16) : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ* وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا .... وذلك كلّه شاهد على أنّ سيرة ومصير عاد وثمود متشابهات تماما، ويأتي توضيحه.

سابعا: اشترك عاد وثمود في (17) سورة، وهي:

الأعراف وهود وفصّلت والتّوبة وإبراهيم والحجّ والفرقان والشّعراء والعنكبوت وص والمؤمن وق والذّاريات والنّجم والقمر والحاقّة والفجر. وخصّت سورة الأحقاف ب"عاد"، وأربع سور ب"ثمود"، وهي:

النّمل والإسراء والبروج والشّمس.

ثامنا: كلّ هذه السّور مكّيّة، إلّا التّوبة والحجّ- على تأمّل فيها- وذلك أنّ قصص الأمم والأنبياء جاءت غالبا في المكّيّات تنبيها وإنذارا للمشركين بمكّة، وقد كرّر بعضها في المدنيّات إنذارا لسائر المشركين وتذكارا للمؤمنين عامّة.

وإنّما خصّت سورة"التّوبة"من المدنيّات بذكر عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت